جميل صوان الإسلامي

معلومات ونقاشات اسلامية منوعة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حق الحرية في الاعتقاد والعبادة لغير المسلمين:

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 201
تاريخ التسجيل : 03/03/2015

مُساهمةموضوع: حق الحرية في الاعتقاد والعبادة لغير المسلمين:    الثلاثاء مايو 10, 2016 10:40 am

حق الحرية في الاعتقاد والعبادة لغير المسلمين: 




من الحريات التي كفلها الإسلامُ في حقِّ غير المسلمين: حرية الاعتقاد والعبادة، لم يُجبِر الإسلامُ الناسَ ولم يُكرِههم على الدخول فيه، بل ترك الحبلَ على غاربهم، ووكَل الأمر إلى أنفسهم؛ فقال الرب - عز وجل -: ﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ﴾ [البقرة: 256]، وامتثالاً لهذه الآية الكريمة دأب المسلمون على دعوة الناس إلى الإسلام وعَرْضه عليهم من دون إكراه وإجبار، فهذا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يَمُر بعجوز نصرانيَّة، ويَعرِض عليها الإسلامَ ويدعوها إليه قائلاً: أَسلِمي أيتها العجوز تسلمي، إن الله بعث محمدًا بالحق، قالت: أنا عجوز كبيرة والموت إليَّ قريب، فقال عمر رضي الله عنه: اللهم اشهد، وتلا قوله تعالى: ﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ﴾ [البقرة: 256]، يتحدَّث الأستاذ أحمد الحوفي في كتابه "سماحة الإسلام" عن هذه الحرية في الاعتقاد والعبادة التي أتاحها الإسلامُ لغير المسلمين في المجتمع المسلم، فيقول: "أما الحرية الدينية، فقد كفَلها الإسلامُ لأهل الكتاب، فهم أحرار في عقيدتهم وعبادتهم وإقامة شعائرهم في كنائسهم". 



وفي هذا المبدأ يتجلَّى تكريمُ الله للإنسان، واحترام إرادته وفِكْره ومشاعره، وترك أمره لنفسه فيما يَختصُّ بالهدى والضلال في الاعتقاد، وتحميله تَبَعة عمله وحساب نفسه، وهذه هي أخصُّ خصائص التحرُّر الإنساني، التحرر الذي تُنكِره على الإنسان في القرن العشرين مذاهبُ مُعتَسِفة، ونُظُم مُذِلَّة، لا تسمح لهذا الكائن الذي كرَّمه الله - باختياره لعقيدته - أن ينطوي ضميره على تَصوُّر للحياة ونُظُمها، غير ما تُمليه عليه الدولة بشتى أجهزتها التوجيهية، وما تُمليه عليه بعد ذلك بقوانينها وأوضاعها، فإما أن يَعتنِق مذهب الدولة هذا، وهو يحرمه من الإيمان بإله للكون يُصرِّف هذا الكونَ، وإما أن يتعرَّض للموت بشتى الوسائل والأسباب! إن حرية الاعتقاد هي أول حقوق الإنسان التي يَثْبت له بها وصف إنسان، فالذي يَسلُب إنسانًا حرية الاعتقاد، إنما يَسلُبه إنسانيَّته ابتداء، ومع حرية الاعتقاد حرية الدعوة للعقيدة، والأمن من الأذى والفتنة، وإلا فهي حرية بالاسم لا مدلول لها في واقع الحياة. 




والإسلام - وهو أرقى تصوُّر للوجود وللحياة، وأقوم منهج للمجتمع الإنساني بلا مِراء - هو الذي ينادي بأن لا إكراه في الدين، وهو الذي يُبيِّن لأصحابه قبل سواهم أنهم ممنوعون من إكراه الناس على هذا الدين وتاريخ الإسلام الطويل شاهد على أن الشريعة وأهلها قد كفَلوا لأتباع الأديان الذين يعيشون في ظلِّ الإسلام البقاءَ على عقائدهم ودياناتهم، ولم يُرغَم أحد على اعتناق الإسلام، ومعلوم لدى القاصي والداني أن هذا لم يكن موقف ضَعْف من دولة الإسلام، بل كان هذا هو مبدأها، حتى حين كانت في أَوْج قوتها أُمَّة فتيَّة قادرة، ولو أرادت أن تَفرِض على الأفراد عقيدتَها بالقوة القاهرة، لكان ذلك في مقدورها، لكنها لم تفعل، وهناك شهادات من العلماء غير المسلمين ممن يُوثَق بهم أن الإسلام ترك لغير المسلمين حريَّة المعتقد، تقول المستشرقة الإيطالية لورا فيشيا فاغليري في كتابها "دفاع عن الإسلام": "كان المسلمون لا يكادون يَعقِدون الاتفاقات مع الشعوب حتى يتركوا لها حريَّة المعتقد، وحتى يُحجِموا عن إكراه أحد من أبنائها على الدخول في الدين الجديد، والجيوش الإسلامية ما كانت تُتْبع بحشد من المبشرين اللحاحين غير المرغوب فيهم، وما كانت تضع المبشرين في مراكز محاطة بضروب الامتياز لكي ينشروا عقيدتهم، أو يدافعوا عنها، ليس هذا فحسب، بل لقد فرض المسلمون في فترة من الفترات على كل راغب في الدخول في الإسلام أن يَسلُك مسلكًا لا يساعد من غير ريب على تيسير انتشار الإسلام؛ ذلك أنهم طلبوا إلى الراغبين في اعتناق الدين الجديد أن يَمثُلوا أمام القاضي، ويُعلِنوا أن إسلامهم لم يكن نتيجة لأي ضغط، وأنهم لا يهدفون من وراء ذلك إلى كَسْب دنيوي"، لقد كفَل الإسلامُ لغير المسلمين في المجتمع الإسلامي حرية المعتقد وحرية العبادة، وحماية معابدهم وصوامعهم وبِيَعهم، وجعل هذا من أسباب الإذن للمسلمين في القتال: ﴿ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾ [الحج: 39، 40]. 





وإن الإسلام لم يَقُم على اضطهاد مُخالفيه، أو مصادرة حقوقهم، أو تحويلهم بالكُرْه عن عقائدهم، أو المساس الجائر لأموالهم وأعراضهم ودمائهم، وتاريخ الإسلام في هذا المجال أنصع تاريخ على وجه الأرض.

ومن المقرَّر عند الفقهاء أنه لو أُكرِه أحد على الإسلام، فإنه لا يَصِح إسلامه، قال في المغني: "وإذا أُكرِه على الإسلام من لا يجوز إكراهه كالذمي والمستأمن، فأسلم، لم يَثبُت له حُكْم الإسلام، حتى يوجد منه ما يدل على إسلامه طوعًا"، يترك الإسلام لغير المسلم حرية ممارسة العبادات التي تتَّفِق مع عقيدته، ثم يأمر بالمحافظة على بيوت العبادة التي يُمارس فيها شعائره، ويحرم على المسلمين الاعتداء على بيوت العبادة أو هدْمها أو تخريبها، أو الاعتداء على القائمين فيها، سواء في حالتَي السِّلم والحرب، والوثائق التاريخية كثيرة في وصية الخلفاء لقادة الجيوش، وفي المعاهدات التي أُبرِمت في التاريخ الإسلامي، وعند الفتوحات، ومنها الوثيقة العمرية مع أهل بيت المقدس، والدليل المادي الملموس شاهد على ذلك ببقاء أماكن العبادة التاريخية القديمة لليهود والنصارى وغيرهم في معظم ديار الإسلام والمسلمين.



إن الفتح الإسلامي اعترف أيضًا بالآخر ولم يُرغِم أي واحد على الدخول في الإسلام، في حين عندما انتصر ملوك شبه الجزيرة النصارى أطبقوا على إبادة المسلمين وإحراق كتبهم وتُراثهم، وتحويل مساجدهم إلى كنائس، إذ لم يبقَ في إسبانيا ولو كتاب واحد من ملايين الكتب التي ألَّفها واقتناها ونسَخها علماء الأندلس وورَّاقوها ونسَّاخوها، أما الكتب التي هي بمكتبة الإسكوريال، فهي مغربية الأصل قرصنها قرصان فرنسي وتَسلَّط عليه الإسبان، فجعلوها في دير الإسكوريال، وقد أُتلِف جُلُّها بالحَرْق وغيره.

ومن شواهد التاريخ في هذا أنه لما توسَّعت رُقعة الدولة الإسلامية زمن النبي صلى الله عليه وسلم، كان هناك مجموعة كبيرة من القبائل المسيحية العربية، وبخاصة في نجران، فما كان منه صلى الله عليه وسلم إلا أن أقام معهم المعاهدات التي تتَّسِم باللين والرِّفق والتسامح حيث تؤمِّن لهم حرية المُعتقَد، وممارسة الشعائر، وصون أماكن العبادة، إضافة إلى ضمان حرية الفِكْر والتعلم , فهذا ما ورد في معاهدة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل نجران: "ولنجران وحاشيتها جوار الله وذمة محمد النبي رسول الله على أنفسهم ومِلَّتهم وأرضهم وأموالهم، وغائبهم وشاهدهم، وعشيرتهم وبِيَعهم وصلواتهم، وكل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير، وألا يغيروا مما كانوا عليه بغير حق من حقوقهم ولا مِلَّتهم، ولا يُغيَّر أسقف عن أسقفيته، ولا راهب من رهبانيته، وليس عليهم دنية ولا دم جاهلية، ولا يحشرون ولا يعشرون ولا يطأ أرضهم جيش، ومن سأل منهم حقًّا، فبينهم النصف، غير ظالمين ولا مظلومين، على ألا يأكلوا الربا، فمَن أكل الرِّبا من ذي قبل، فذمَّتي منه بريئة، ولا يؤخذ رجل منهم بظلم آخر، وعلى ما في هذه الصحيفة جوار الله وذمة النبي محمد رسول الله أبدًا حتى يأتي الله بأمره، ما نصحوا وأصلحوا ما عليهم غير مثقلين بظلم". 





فإن عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مع نصارى نجران قد بلغ الذِّروة فى تَعامُل الدولة الإسلامية مع دور العبادة هذه، إلى الحد الذي نَصَّ فيه على أن مساعدة الدولة الإسلامية لغير المسلمين فى ترميم دور عباداتهم هي جزء من واجبات هذه الدولة؛ ولأن غير المسلمين هم جزء أصيل في الأمة الواحدة، والرعية المتَّحِدة لهذه الدولة، فجاء في هذا الميثاق مع نصارى نجران: ولهم إن احتاجوا فى مَرمَّة بِيَعهم وصوامعهم أو شيء من مصالح أمور دينهم إلى رفد ومساعدة من المسلمين، وتقوية لهم على مرمَّتها - أن يرفدوا على ذلك ويُعاوَنوا، ولا يكون ذلك دَينًا عليهم، بل تقوية لهم على مصلحة دينهم، ووفاء بعهد رسول الله، وموهبة لهم، ومِنَّة لله ورسوله عليهم.

يقول ول ديورانت: "لقد كان أهل الذمة (المسيحيون والزردشتيون واليهود والصابئون) يتمتَّعون في عهد الخلافة الأموية بدرجة من التسامح لا نجد نظيرًا لها في البلاد المسيحية في هذه الأيام، فلقد كانوا أحرارًا في ممارسة شعائر دينهم، واحتفظوا بكنائسهم ومعابدهم، وكانوا يتمتَّعون بحُكْم ذاتي يخضعون فيه لعلمائهم وقضاتهم وقوانينهم"، وهذا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر رضي الله عنه يُوصِي أسامةَ بن زيد وجيشه: "يا أيها الناس، قفوا؛ أُوصِكم بعشرٍ، فاحفظوها عني: لا تخونوا ولا تَغُلُّوا، ولا تَغدِروا ولا تُمَثِّلوا، ولا تقتلوا طفلاً صغيرًا، ولا شيخًا كبيرًا، ولا امرأة، ولا تَعقِروا نخلاً ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مُثمِرة، ولا تذبحوا شاةً ولا بقرة ولا بعيرًا إلا لمأكلة، وسوف تمرون بأقوام قد فرَّغوا أنفسَهم في الصوامع، فدَعُوهم وما فرَّغوا أنفسهم له".

وهذا عمر بن الخطاب يكتب لأهل إيلياء عهدًا، وهو يُصالِحهم بالجابية، عن خالد وعبادة رضي الله عنهما، قالا: "صالَح عمر أهل إيلياء بالجابية، وكتب لهم فيها الصُّلحَ لكل كورة كتابًا واحدًا، ما خلا أهل إيلياء، بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى عبدالله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان، أعطاهم أمانًا لأنفسهم وأموالهم، ولكنائسهم وصُلبانهم، وسقيمها وبريئها وسائر مِلَّتها، أنه لا تُسكَن كنائسهم ولا تُهدَم، ولا يُنتَقص منها ولا من حيِّزها، ولا من صليبهم، ولا من شيء من أموالهم، ولا يُكرَهون على دينهم، ولا يُضار أحد منهم، ولا يَسكُن بإيلياء معهم أحد من اليهود، وعلى أهل إيلياء أن يُعطوا الجزيةَ كما يُعطي أهل المدائن، وعليهم أن يُخرِجوا منها الرومَ واللصوت، فمن خرج منهم فإنه آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم، ومَن أقام منهم فهو آمن، وعليه مِثْل ما على أهل إيلياء من الجزية، ومَن أحبَّ من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم، ويُخلي بِيَعهم وصُلُبهم، فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بيعهم وصلبهم حتى يبلغوا مأمنهم، ومن كان بها من أهل الأرض قبل مقتل فلان، فمَن شاء منهم قعد وعليه مِثْل ما على أهل إيلياء من الجزية، ومن شاء سار مع الروم، ومن شاء رجع إلى أهله؛ فإنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصد حصادهم، وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية". 





يتحدَّث الدكتور يوسف القرضاوي عن هذه الحرية التي أعطاها الإسلام لغير المسلمين، وهم يعيشون في المجتمع الإسلامي، فيقول: ومنذ عهد الخلفاء الراشدين واليهودُ والنصارى يؤدُّون عباداتهم، ويقيمون شعائرَهم في حرية وأمان، كما هو منصوص عليه في العهود التي كُتِبت في عهد أبي بكر وعمر رضي الله عنهما؛ مثل عهد الصُّلح بين الفاروق وأهل إيلياء - القدس، فغير المسلمين تمتَّعوا بهذه الحرية في الاعتقاد والعبادة على أحسنها وأتمها، فلم يَمْسسهم سوء في معابدهم وكنائسهم على أيد المسلمين؛ يقول توماس أرنولد في كتابه الشهير "الدعوة إلى الإسلام": "وقد حافَظ المسلمون على كنائس النصارى، ولم يَمسُّوها بسوء، يقول البطريق النسطوري ياف الثالث في رسالة بعث بها إلى سمعان مطران ريفاردشير ورئيس أساقفة فارس: وإن العرب الذين منَحهم الله سلطان الدنيا يشاهدون ما أنتم عليه، وهم بينكم كما تعلمون ذلك حق العلم، ومع ذلك فهم لا يُحارِبون العقيدة المسيحية، بل على العكس يَعطِفون على ديننا، ويُكرِمون قُسسَنا وقديسي الرب، ويجودون بالفضل على الكنائس والأديار"، طبَّقتِ الخلافة الراشدة هذه السُّنة النبوية، وساد هذا التطبيقُ على امتداد تاريخ الإسلام فى بلاد الديانات الوضعيَّة من فارس إلى الهند إلى الصين؛ حتى لقد تَمتَّع أهل هذه الديانات لا بحرية الاعتقاد فقط، وإنما أيضًا بحرية مناظرة علماء الإسلام في مجالس الخلفاء إبان مجد وقوة وعظمة الخلافة الإسلامية، ولقد أورد (السير توماس أرنولد) - بإعجاب - كيف أن زعيم المانوية المجوس - في فارس - (يزدانبخت) قد أتى بغداد، وناظَر المتكلمين المسلمين، في حضرة الخليفة المأمون، فلما أفحمه علماء الإسلام، تاق المأمون إلى أن يُسلِم (يزدانبخت)، ففاتحه في ذلك، لكنه رفض في أدب، وقال للخليفة: نصيحتك يا أمير المؤمنين مسموعة، وقولك مقبول، ولكنك ممن لا يُجبِر الناسَ على ترْك مذهبهم، فتركه المأمون وشأنه، بل وطلب حمايته من العامة حتى يَبلُغ مأمنه بين أتباعه وأنصار مذهبه من المجوس، وهكذا بلغ الإسلام القمة، يقول المفكر المصري المسيحي الدكتور نبيل لوقا بباوي: التسامح الديني الذي حقَّقته الدولة الإسلاميَّة في مصر، وحرية العقيدة الدينية التي أقرَّها الإسلام لغير المسلمين، وتركهم أحرارًا في ممارسة شعائرهم الدينية داخل كنائسهم، وتطبيق شرائع مِلَّتهم في الأحوال الشخصية؛ مصداقًا لقوله تعالى في سورة البقرة: ﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾ [البقرة: 256]، وتحقيق العدالة والمساواة في الحقوق والواجبات بين المسلمين وغير المسلمين في الدولة الإسلامية؛ إعمالاً للقاعدة الإسلامية: (لهم ما لنا، وعليهم ما علينا)، وهذا يُثبِت أن الإسلام لم يَنتشِر بالسيف والقوة؛ لأنه تَمَّ تخيير غير المسلمين بين قَبُول الإسلام أو البقاء على دينهم مع دفع الجزية (ضريبة الدفاع عنهم وحمايتهم وتمتُّعهم بالخِدْمات)، فمن اختار البقاءَ على دينه فهو حُرٌّ، وقد كان في قدرة الدولة الإسلامية أن تُجبِر المسيحيين على الدخول في الإسلام بقوتها، أو أن تقضي عليهم بالقتل إذا لم يدخلوا قهرًا، ولكن الدولة الإسلامية لم تفعل ذلك؛ تنفيذًا لتعاليم الإسلام ومبادئه، فأين دعوى انتشار الإسلام بالسيف؟".

وتقول المستشرقة الألمانية زيغريد هونكه: "العرب لم يَفرِضوا على الشعوب المغلوبة الدخولَ في الإسلام؛ فالمسيحيون والزرادشتية واليهود الذين لاقوا قَبْل الإسلام أبشعَ أمثلة للتعصب الديني وأفظعها، سُمِح لهم جميعًا دون أي عائق يَمنعهم بممارسة شعائر دينهم، وترَك المسلمون لهم بيوت عبادتهم وأديرتهم وكهنتهم وأحبارهم دون أن يَمسُّوهم بأدنى أذى، أوَليس هذا منتهى التسامح؟ أين روى التاريخ مِثل تلك الأعمال ومتى؟ ومَن ذا الذي لم يتنفَّس الصُّعداء بعد الاضطهاد البيزنطي الصارخ، وبعد فظائع الإسبان واضطهاد اليهود؟ إن السادة والحكام المسلمين الجُدد لم يزجوا أنفسهم في شؤون تلك الشعوب الداخلية، فبطريرك بيت المقدس يكتب في القرن التاسع لأخيه بطريرك القسطنطينية عن العرب: إنهم يمتازون بالعدل ولا يَظلِموننا ألبتَّة، وهم لا يستخدمون معنا أي 
عنفٍ.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://jamilsawan.yoo7.com
 
حق الحرية في الاعتقاد والعبادة لغير المسلمين:
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جميل صوان الإسلامي :: الفئة الثانية - نظام الحكم في الإسلام :: تعامل المسلمين مع غير المسلمين ... في دار الاسلام-
انتقل الى: