جميل صوان الإسلامي

معلومات ونقاشات اسلامية منوعة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 8-عالم الرياضيات والمنصر السابق الدكتور الكندي جاري ميلر – القسم الثالث

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 201
تاريخ التسجيل : 03/03/2015

مُساهمةموضوع: 8-عالم الرياضيات والمنصر السابق الدكتور الكندي جاري ميلر – القسم الثالث   الثلاثاء مايو 17, 2016 6:20 am

8-عالم الرياضيات والمنصر السابق الدكتور الكندي جاري ميلر – القسم الثالث

جميل : الموقف الَّذي يجب أن يتَّخذه المسلمون مع أولئك الَّذين يشكُّون في أصالة القرآن الكريم:

في إحدى المرَّات جاءني رجلٌ بعد أن أنهيت محاضرةً ألقيتها في جنوب إفريقيا. لقد كان غاضباً جدّاً لما قلتهُ, ولذلك ادَّعى قائلاً: "سأذهب إلى بيتي الليلة ولا بُدَّ أن أجد خطأً ما في القرآن." فأجبته طبعاً: "أُهنِّئُك. فهذا هو الشيء الأكثر ذكاءً فيما قلته." بالتأكيد, هذا هو الموقف الَّذي يجب أن يتَّخذه المسلمون مع أولئك الَّذين يشكُّون في أصالة القرآن الكريم, لأنَّ القرآن الكريم نفسه يُقدِّم هذا التحدِّي. فحتماً بعد القبول بهذا التحدِّي، والاكتشاف بأنَّ القرآن حقّ, فإنَّهم سيؤمنون به لأنَّهم لم يستطيعوا أن يجرِّدوه من صحَّته؛ بل سيكتسب احترامهم لأنَّهم تأكَّدوا من أصالته بأنفسهم. والحقيقة الأساسيَّة الَّتي يجب أن تُكرَّر كثيراً بخصوص التثبّت من أصالة القرآن الكريم, هي أنَّ عدم قدرة أحدهم على توضيح أيِّ ظاهرةٍ بنفسه لا يلزمه بقبول وجود هذه الظاهرة، أو قبول تفسير شخصٍ آخر لها. وهذا يعني أنَّ عدم قدرة الإنسان على تفسير شيءٍ ما لا يعني أنَّه يجب بالضرورة أن يقبل بتفسير الآخرين. ومع ذلك فإنَّ رفض الإنسان لتفسير الآخرين يعود بالعبء عليه نفسه ليجد جواباً مُقْنِعاً. هذه النظريَّة العامَّة تنطبق على العديد من المفاهيم في الحياة, ولكنَّها تتناسب بشكلٍ كبيرٍ مع التحدِّي القرآني, لأنَّها تشكِّل صعوبةً كبيرةً لمن يقول: "أنا لا أومن بالقرآن". ففي اللحظة الَّتي يرفضه فيها, يجد الإنسان نفسه ملزماً بأن يجد التفسير لذلك بنفسه, لأنَّه يشعر بأنَّ تفسيرات الآخرين ليست صحيحة.

جميل : القرآن يطلب من الإنسان أن يُعْمِل عقله بكلِّ المعلومات الَّتي ترده:

في الحقيقة، وخاصَّةً في إحدى الآيات القرآنيَّة الَّتي اعتدت أن أرى أنَّها تُرجمت خطأً إلى الإنجليزيَّة, يذكر الله سبحانه وتعالى رجلاً كان يسمع آيات الله تتلى عليه, إلاَّ أنَّه كان يغادر دون أن يتفحص حقيقة ما سمع. أي أنَّ الإنسان -بطريقةٍ أم بأخرى- مذنبٌ إذا سمع شيئاً ولم يبحثه أو يتفحَّصه ليرى إن كان صحيحاً.
وهذا جاء في قوله تعالى في سورة لقمان الآية/ 7 :" وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ ءَايَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ".
فالإنسان يُفترض منه أن يُعْمِل عقله بكلِّ المعلومات الَّتي ترده، وأن يقرِّر ما هو الهراء منها ليُلْقِيه بعيداً، وما هو المفيد ليحتفظ به ويستفيد منه فيما بعد. فلا يستطيع المرء أن يترك الأمور على اختلاف أنواعها تزدحم في ذهنه هكذا فقط. بل يجب أن توضع الأمور في فئاتها المناسبة وأن تُفهم حسب ذلك. فمثلاً، إذا كانت المعلومات ما تزال في حاجةٍ إلى تأمُّلٍ، فعندئذٍ يجب أن يُميِّز المرء إن كانت أقرب إلى الصواب، أم هي إلى الخطأ أقرب. ولكن إذا كانت كلُّ الحقائق قد عُرِضَت, فإنَّه عندئذٍ يجب عليه أن يُقرِّر تماماً بين هذين الأمرين. وحتَّى عندما لا يكون المرء إيجابياًّ بخصوص أصالة المعلومة, إلاَّ أنَّه ما زال مطلوباً منه أن يُعْمِل عقله في كلِّ المعلومات ليعترف بأنَّه فقط لا يعرف ذلك على وجه الدقَّة. ومع أنَّ هذه النقطة الأخيرة تبدو وكأنَّها غير ذات قيمةٍ واقعياًّ، إلاَّ أنَّها مفيدةٌ للوصول إلى نتيجةٍ إيجابيَّةٍ فيما بعد، وذلك لأنَّها تُرغم المرء على الأقلِّ بأن يتعرَّف ويبحث ويعيد النظر في الحقائق. وهذا التآلف مع المعلومات سيزوِّد الإنسان "بالحد الفاصل" عندما تتمُّ الاكتشافات المستقبليَّة وتُعرض معلوماتٌ إضافيَّة. فالشيء المهمُّ هو أن يتعامل المرء مع الحقائق، لا أن ينبذها -هكذا وببساطة- وراء ظهره بدافع العاطفة أو اللامبالاة.

جميل : صحَّة القرآن الكريم واضحٌ من خلال الثِّقة الَّتي تُهَيْمِنُ خلال آياته


اليقين الحقيقيُّ بخصوص صحَّة القرآن الكريم واضحٌ من خلال الثِّقة الَّتي تُهَيْمِنُ خلال آياته، وهي الثَّقة الَّتي تأتي بطريقةٍ مختلفة، ألا وهي "استنزاف البدائل". فالقرآن الكريم أساساً يؤكِّد أنَّه وحيٌ يوحى, فإن كان هناك من لا يصدِّق ذلك, فليثبت له مصدراً آخر! وهذا هو التحدِّي. لدينا هنا كتابٌ مصنوعٌ من الورق والحبر، فمن أين أتى؟ وهو يقول أنَّه وحيٌ إلهي؛ فإن لم يكن كذلك، فما هو مصدره؟ والحقيقة المثيرة هي أنَّه لا يوجد أحدٌ على الإطلاق لديه تفسيرٌ يصلح ليناقض ما جاء في القرآن الكريم. في الواقع, لقد تمَّ استنزاف كلِّ البدائل. وحيث إنَّ هذا الفكر قد أُسِّس من قِبَلِ غير المسلمين فقد اختزلت هذه البدائل لتصبح مقصورةً على مدرستين فكريَّتيْن تبادليّاً، مُصرِّين في ذلك على إحداهما أو على الأخرى. فمن ناحيةٍ توجد مجموعةٌ كبيرةٌ من الَّذين بحثوا في القرآن الكريم لمئات السنين والَّذين يدَّعون (والعياذ بالله): "نحن متأكِّدين من شيءٍ واحد, وهو أن ذلك الرَّجل محمَّداً (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) كان يتوهَّم أنَّه نبي. فقد كان مجنوناً!" فهم مقتنعون بأنَّ محمَّداً (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) كان مخدوعاً بطريقةٍ ما. ومن ناحيةٍ أخرى فإنَّ هناك مجموعة أخرى تدَّعي: "بوجود هذا الدَّليل (الجنون)، فإنَّنا يقيناً نعرف شيئاً واحداً، وهو أنَّ ذلك الرَّجل محمَّداً (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) كان كاذباً!" وما هو مدعاةٌ للسخرية أنَّ هاتين المجموعتين لا يبدو أبداً أنَّهما تجتمعان دون تناقض. وفي الواقع، فإنَّ العديد من المراجع الَّتي كُتبت عن الإسلام عادةً تدَّعي النظريَّتين معاً. فهم يبدأون بالقول بأنَّ محمَّداً (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) كان مجنوناً، وينتهون بأنَّه كان كاذباً. ويبدو أنَّهم لا يدركون أبداً بأنَّه (عليه وآله الصَّلاة والسَّلام) لم يكن بالإمكان أن يكون الاثنين معاً! لكنَّ الكثير من المراجع في العادة تذكر هذيْن الأمريْن معاً.
فمثلاً، إذا جُنَّ أحد النَّاس وظنَّ حقاًّ أنَّه نبيّ, فإنَّه لن يقضي الليل بطوله مُخطِّطاً: "كيف سأخدع النَّاس غداً ليظنُّوا أنِّي نبيّ؟" فلأنَّه يؤمن فعلاً بأنَّه نبيّ, هو واثقٌ بأنَّ الإجابة على أيِّ تساؤلٍ ستأتيه عن طريق الوحي. وفي واقع الأمر، فإنَّ جزءاً كبيراً من القرآن الكريم نزل على شكل ردود على تساؤلات. فكان أحدهم يسأل رسول الله محمَّداً (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) سؤالاً، فينزل الوحي بالإجابة. ومؤكَّدٌ أنَّ أحد النَّاس إن كان مجنوناً ويعتقد بأنَّ ملاكاً سوف يلقي الإجابة في أُذُنه، فإنَّه عندئذ حين يسأله أحد النَّاس سؤالاً سيظنُّ بأنَّ ملاكاً سيأتيه بالإجابة. فلأنَّه مجنون، هو حقّاً سيظنُّ ذلك. ولن يطلب من السائل الانتظار بُرهةً، ثم يذهب إلى أصحابه ليسألهم: "هل يعرف أيٌّ منكم الإجابة؟" فهذا النَّوع من السُّلوك هو ميزةٌ لغير المؤمن بأنَّه نبي. ما يرفض قبوله غير المسلمين هو أنَّ الإنسان لا يستطيع أن يكون الاثنين معاً, فهو إمَّا أن يكون متوهِّماً وإمَّا كاذباً. وبطريقةٍ أخرى، فهو إمَّا أن يكون واحداً منهما أو لا يكون كلاهما؛ وقطعاً لا يمكنه أن يكون الاثنين معاً! ويجب التأكيد هنا على حقيقة أنَّ هاتين الصفتين -بديهيّاً- هما سمتان شخصيّتان تبادليَّتان. (أي حيث توجد إحداهما فلا وجود للأخرى).
والحوار التالي هو مثالٌ جيّدٌ لهذه الحلقة المفرغة الَّتي يدور فيها غير المسلمين بشكلٍ دائم. فإذا سألت أحدهم: "ما هو مصدر القرآن الكريم؟" فإنَّه سيجيبك بأنَّ مصدره هو عقل رجلٍ كان مصاباً بالجنون. عندئذ تسأله: "إن كان قد جاء به من رأسه, فمن أين حصل على المعلومات المحتواة فيه؟ فمن المؤكَّد أنَّ القرآن الكريم يذكر أشياء كثيرة لم يكن العرب يعرفونها." ولكي يستطيع أن يفسر الحقيقة الَّتي قدَّمتها له فإنَّه سيغيِّر موقفه ويقول: "حسناً, ربَّما لم يكن مجنوناً، بل ربَّما كان بعض الأعاجم يعطونه تلك المعلومات. وهكذا كذب على النَّاس وأخبرهم بأنَّه كان نبيّاً." عند هذه النقطة يجب أن تسأله: "إذا كان محمدٌ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) كاذباً, فمن أين حصل على ثقته بنفسه؟ ولماذا كان يتصرَّف وكأنَّه كان نبيّاً فِعلاً؟" وفي النِّهاية -وعندما يكون قد حُشر في الزاوية- فإنَّه كالقطَّة سيندفع فجأةً وبسرعةٍ بأوَّل ردٍّ يخطر على باله -ومتناسياً أنَّه قبل ذلك استثنى ذاك الاحتمال- ليدَّعي: "حسناً, ربَّما لم يكن كاذباً. ربَّما كان مجنوناً وحقّاً كان يعتقد أنَّه نبيّ." وهكذا يبدأ دورانه في الحلقة المفرغة من جديد.
( وهذا هو ديدن الكفَّار منذ بعثة النبيِّ عليه وآله الصَّلاة والسَّلام, حيث ذكر الله تعالى ذلك في سورة الدُّخان: " أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ(13)ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ(14) " ).

جميل : القرآن الكريم يحوي معلوماتٍ كثيرةٍ لا يمكن نِسبة مصدرها لأحد إلاَّ لله تعالى وثقة محمد صلى الله عليه وسلم بما فيه


كما ذُكر سابقاً, فإنَّ القرآن الكريم يحوي معلوماتٍ كثيرةٍ لا يمكن نِسبة مصدرها لأحد إلاَّ لله تعالى. فمثلاً، من أخبر محمَّداً (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) عن سدِّ ذي القرنين، وهو مكانٌ يبعد مئات الأميال إلى الشمال؟ ومن أخبره عن علم الأجنَّة؟ وعندما يُواجَه النَّاس بمثل هذه الحقائق، فإنَّهم -حتَّى وإن كانوا لا يريدون نسبتها إلى مصدرٍ إلهيٍّ- يصنِّفونها تلقائيّاً حسب فرضيَّة أنَّ أحد النَّاس قدَّمها لمحمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم)، وهو بدوره قام باستخدامها لخداع النَّاس. ومع ذلك فإنَّ هذه النظريَّة يمكن دحضها بسؤالٍ بسيط: "إذا كان محمَّدٌ كاذباً (حاشاه عليه وآله الصَّلاة والسَّلام)، فمن أين له بكلِّ تلك الثِّقة؟ ولماذا قال للنَّاس مُواجهةً ما لم يستطع أحدٌ منهم قوله أبداً؟ فمثل تلك الثِّقة اعتمدت بالكليَّة على اقتناعه التامِّ بأنَّ ما يأتيه هو وحيٌ إلهيّ.
ومثال على ذلك أنَّه كان للنبيِّ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) عمّاً يُكنَّى بأبي لهب. وكان هذا الرَّجل يكره الإسلام لدرجة أنَّه كان يتبع النبيَّ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) أينما ذهب ليُكذِّبه. فكان إذا رأى النبيَّ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) يتحدَّث إلى أحد الغرباء, كان ينتظر حتى يتفرَّقا, ثمَّ يذهب إلى ذاك الغريب ويسأله: "ماذا كان يقول لك؟ هل قال أبيض؟ لا، بل هو أسود. هل قال نهار؟ لا، بل هو ليل." وقد كان مُثابراً في قوله عكس ما يسمعه من محمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) أو من المسلمين الآخرين. ورغم ذلك، وقبل عشر سنواتٍ تقريباً من موت أبي لهب، نزلت سورةٌ قصيرةٌ من القرآن الكريم بخصوصه بالذَّات، وتقول بأنَّه سوف يكون من أهل النَّار. وبتعبيرٍ آخر، فإنَّ هذه السُّورة تؤكِّد بأنَّه لن يدخل الإسلام أبداً، وبذلك سيكون محكوماً بالخلود في النَّار. ولمدَّة عشر سنواتٍ بعد نزول هذه السُّورة، كان كلُّ ما عليه قوله هو: "لقد سمعت بأنَّه قد نزل على محمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) بأنِّي لن أتغيَّر أبداً -أي أنِّي لن أُصبح مسلماً وسأدخل النَّار. حسناً، أنا أُريد دخول الإسلام الآن. فهل يعجبكم ذلك؟ وماذا تظنُّون بوحيكم الآن؟" ولكنَّه لم يفعل ذلك أبداً، مع أنَّ هذا السُّلوك كان بالضَّبط هو المُتوقَّع من شخصٍ مثله كان دوماً يسعى لمعارضة الإسلام. لقد كان هذا وكأنَّ محمَّداً (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) قد قال له: "أنت تكرهني وتريد القضاء عليّ؟ هاك، قل هذه الكلمات (الشَّهادتيْن)، ويتمُّ لك ذلك. هيَّا، قُلْها!" لكنَّ أبا لهب -ولعشر سنواتٍ كاملة- لم يقلها أبداً! حتَّى أنَّه لم يصبح من المتعاطفين مع الإسلام. فكيف كان بإمكان النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) أن يعلم يقيناً بأنَّ أبا لهب سيحقِّق النبوءة القرآنيَّة إنْ لم يكن حقّاً رسول الله تعالى؟! كيف كان بإمكانه (عليه وآله
الصَّلاة والسَّلام) أن يمتلك مثل تلك الثِّقة ليتحدَّى أحد ألدِّ أعداء الإسلام -ولمدَّة عشر سنواتٍ- مانِحاً إيَّاه الفرصة لتكذيب زعمه النبوَّة؟! والجواب الوحيد هو أنَّه (عليه وآله الصَّلاة والسَّلام) كان رسول الله تعالى. فَلِكَيْ يضع نفسه أمام هذا التحدِّي الخطير, لا بُدَّ وأنَّه كان على ثقةٍ تامَّةٍ بأنَّ ما يأتيه هو وحيٌ من الله تعالى.


مثلٌ آخرٌ على الثِّقه

الَّتي كان يمتلكها محمَّدٌ بنبوَّته (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) -وما يتبعها من حمايةٍ إلهيَّةٍ له ولرسالته- هو خروجه من مكَّة واختباؤه في الغار مع أبي بكرٍ الصدِّيق (رضي الله عنه) خلال هجرته إلى المدينة المنوَّرة. فقد رآى كلاهما بوضوحٍ أنَّ الكفَّار قد جاءوا لقتلهما، وأصاب الخوف أبا بكرٍ الصدِّيق (رضي الله عنه). ومن المؤكَّد أنَّ محمَّداً (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) لو كان كاذباً، أو مُزوِّراً، أو أحد الَّذين يحاولون خداع النَّاس ليؤمنوا بنبوَّته، لكان من المتوقَّع أن يقول لصاحبه في مثل هذه الظروف: "يا أبا بكر، انظر إن كان بإمكانك إيجاد طريقٍ للخروج من هذا الغار." أو: "اخفض نفسك في ذلك الرُّكن هناك، والزم الهدوء." إلاَّ أنَّ ما قاله حقيقةً يصوِّر بوضوحٍ ثقته المطلقة. فقد قال (عليه وآله الصَّلاة والسَّلام) لصاحبه (رضي الله عنه): "لا تحزن، إنَّ الله معنا."
والآن، إذا كان أحدهم يدَّعي المعرفة بأنَّه (عليه وآله الصَّلاة والسَّلام) كان يخدع النَّاس، فمن أين له (عليه وآله الصَّلاة والسَّلام) أن يقف هذا الموقف النوعيّ؟ فواقعيّاً، هذا النوع من التفكير لا يُعدُّ على الإطلاق سمةً للكذَّاب أو المُزيِّف. لهذا -وكما ذُكر سابقاً- فغير المسلمين يظلُّون يدورون ويدورون في الدائرة المُفرغة ذاتها، باحثين عن طريقٍ للخروج منها، لكن بالعثور على طريقةٍ يفسِّرون بها الاكتشافات في القرآن الكريم دون نسبتها إلى مصدرها المناسب. فمن ناحية، كلُّهم -في أيام الاثنين والأربعاء والجمعة- يقولون: "كان الرَّجل كذَّاباً"؛ ومن ناحيةٍ أخرى - في أيام الثلاثاء والخميس والسبت- يقولون لك: "لقد كان مجنوناً". وما يرفضون قبوله هو أنَّ الإنسان لا يمكن أن يكون الاثنين معاً؛ ومع ذلك فإنَّهم يحتاجون الحُجَّتَيْن معاً لتفسير ما جاء في القرآن الكريم.

جميل : هل الشيطان الف القرآن ؟؟

قبل سبع سنواتٍ تقريباً, زارني أحد الرُّهبان في بيتي. وفي تلك الحجرة الَّتي كنَّا نجلس فيها كان هناك قرآنٌ على الطاولة ووجهه إلى الأسفل, فلم يعرف الرَّاهب أيّ كتابٍ هو. وفي منتصف نقاشنا, أشرت إلى الكتاب قائلاً: "أنا لديَّ الثِّقة بهذا الكتاب". فأجاب ناظراً إلى القرآن الكريم من غير أن يعرف ما هو: "حسناً, وأنا أقول لك بأنَّه إن كان ذلك الكتاب ليس الإنجيل، فقد أُلِّف من قِبَلِ الإنسان!" فكان ردِّي عليه: "دعني أُحدِّثك شيئاً عمَّا جاء في هذا الكتاب." وخلال ثلاثٍ أو أربع دقائق فقط ذكرت له ما يتعلَّق ببضعةٍ من الأمور الموجودة في القرآن الكريم. وبعد تلك الثَّلاث أو الأربع دقائق فقط غيَّر موقفه تماماً وقال: "أنت على حقّ. فالإنسان لم يؤلِّف هذا الكتاب، بل الشيطان هو الَّذي ألَّفه!" طبعاً، اتِّخاذ مثل هذا الموقف هو غايةٌ في سوء الطَّالع، وذلك لأسبابٍ عدَّة، منها أنَّه عُذْرٌ مُتسرِّعٌ ورخيصٌ كمَخْرَجٍ فوريٍّ من ذلك الوضع المزعج. وفيما يتعلَّق بهذا الأمر، هناك قصَّةٌ مشهورةٌ في الإنجيل تذكر كيف أنَّ بعض اليهود في أحد الأيَّام كانوا شهوداً حين أقام يسوع (عليه الصَّلاة والسَّلام) رجلاً من الموت. كان ذلك الرَّجل ميتاً لأربعة أيَّام، وعندما وصل يسوع، قال ببساطة: "انهض!" فقام الرَّجل ومشى في طريقه. وحين رأوا هذا المشهد، قال بعض الشُّهود من اليهود مُنْكِرِيْن: "هذا هو الشيطان. الشيطان هو الَّذي ساعده!" وهذه القصَّة تُكرَّر الآن كثيراً في الكنائس في جميع أنحاء العالم، والنَّاس يذرفون دموعاً غزيرةً لسماعها قائلين: "آه، لو كنت هناك، فما كنت لأكون غبيّاً مثل اليهود!" ويا للسخرية، فمع هذا فإنَّ هؤلاء النَّاس يفعلون ما فعله اليهود تماماً حين تعرض عليهم -في ثلاثٍ أو أربع دقائق- جزءًا صغيراً فقط من القرآن الكريم؛ وكلُّ ما يستطيعون قوله هو: "آه، الشيطان فعل ذلك. الشيطان هو الَّذي ألَّف هذا الكتاب!"
لأنَّهم حقّاً يكونون قد حُشِروا في الزَّاوية؛ وحين لا يملكون أيَّ إجابةٍ مقبولة، فإنَّهم يلتجئون إلى أسرع وأرخص حُجَّةٍ مُتاحةٍ لهم.
ومثلٌ آخرٌ على استخدام النَّاس لهذا الموقف الضَّعيف يمكن إيجاده في تفسير كفَّار مكَّة لمصدر رسالة محمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم). فقد اعتادوا القول بأنَّ الشيطان هو الَّذي يُملي عليه القرآن! لكنَّ القرآن -كعادته مع أيِّ حُجَّةٍ لهم- يقدِّم الإجابة على ذلك: فيقول الله تعالى في سورة التكوير: "وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ(25)فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ(26)إِنْ هُوَ إلاَّ ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ(27) " .
وهكذا فإنَّ القرآن يعطي ردّاً جليّاً على هذا الادِّعاء. في الواقع، هناك العديد من البراهين في القرآن الكريم جاءت كردٍّ على الادِّعاء بأنَّ الشيطان هو الَّذي أملى على محمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) رسالته. فمثلاً في سورة الشعراء:
"وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ(210)وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ(211)إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (212)".
وفي مكانٍ آخرٍ في القرآن الكريم يعلِّمنا الله تعالى: "فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ(98) سورة النحل".
والآن، فهل بهذه الطريقة يكتب الشيطان كتاباً؟ وهل يقول للإنسان: "قبل أن تقرأ كتابي, اسأل الله أن يحفظك منِّي."؟ فما هذا إلاَّ افتراءٌ كبير، كبيرٌ جدّاً. طبعاً، إنَّ بإمكان الإنسان أن يكتب شيئاً كهذا، ولكن هل كان للشيطان أن يفعل ذلك؟ الكثير من غير المسلمين يقولون بوضوحٍ أنَّهم لا يستطيعون الوصول إلى استنتاجٍ بخصوص هذا الموضوع. فهم من ناحيةٍ يدَّعون بأنَّ الشيطان لم يكن ليفعل مثل هذا الشيء، وحتى لو استطاع فإنَّ الله تعالى لم يكن ليسمح له بذلك، ويؤمنون أيضاً بأنَّ الشيطان أقلَّ بكثيرٍ من الله تعالى. ومن ناحيةٍ أخرى -وفي جوهر ما يطرحونه- هم يزعمون بأنَّ الشيطان يمكنه ربَّما فعل أيِّ شيءٍ يستطيعه  الله تعالى. وكنتيجةٍ على ذلك، عندما ينظرون إلى القرآن الكريم -وحتَّى عند انذهالهم بعَظَمَتِهِ- فإنَّهم ما زالوا يصرُّون: "الشيطان هو الَّذي فعل ذلك!" الحمد لله أن ليس للمسلمين مثل هذا الموقف. فمع أنَّ الشيطان يمتلك بعض القدرات، إلاَّ أنَّ الفرق بينها وبين قدرات الله تعالى كبير جداًّ. ولا يكون المسلم مسلماً إلاَّ إذا آمن بذلك. ومن البديهيِّ أيضاً -حتَّى لدى غير المسلمين- أنَّ الشيطان يمكنه بسهولة أن يقع في الأخطاء، ولذا فمن المتوقَّع أن يناقض نفسه إن حصل وكتب كتاباً. ولهذا فإنَّ الله تعالى يقول في سورة النِّساء: "أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا(82)".

جميل : هل كان محمد عليه الصلاة والسلام مخبولا


وبالإضافة إلى الحجج الَّتي يقدِّمها غير المسلمين في محاولاتهم التافهة لتبرير وجود الآيات الَّتي لا يفهمونها في القرآن الكريم، فإنَّ هناك هجوماً آخر غالباً ما يظهر كمزيجٍ من النظريَّتين معاً، وهو أنَّ محمَّداً (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) كان مجنوناً وكاذباً. فأولئك النَّاس يقترحون أساساً بأنَّه (عليه وآله الصَّلاة والسَّلام) كان مخبولاً، وكنتيجةٍ لتوهُّمه فقد كذب وضلَّل النَّاس. ولهذا اسمٌ في علم النّفس، وهو الميثومانيا Mythomania (المسُّ الأساطيريّ: وهو نزوعٌ مفرطٌ أو غير سويٍّ إلى الكذب والمبالغة.). وهو يعني ببساطة أنَّ الإنسان يكذب، ثمَّ يصدِّق ما كذب. هذا هو ما يدَّعيه غير المسلمين عمَّا كان يعاني منه محمَّدٌ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم). إلاَّ أن المشكل الوحيد الَّذي يواجهونه بخصوص هذه الحُجَّة هو أنَّ الإنسان الَّذي يعاني من الميثومانيا لا يمكنه التعامل مع الحقائق مطلقاً، مع أنَّ القرآن الكريم كلّه قائمٌ تماماً على الحقائق. فكلُّ ما فيه يمكن بحثه والتثبُّت من صحَّته. في حين أنَّ الحقائق تعتبر مشكلاً كبيراً للمصاب بالميثومانيا. فعندما يحاول الطبيب النفسيُّ علاج أحد الَّذين يعانون من هذا المرض، فإنَّه باستمرارٍ يواجهه بالحقائق. فمثلاً، إذا كان أحدهم مريضاً نفسيّاً ويدَّعي قائلاً: "أنا ملك إنجلترا"، فإنَّ الطبيب النفسيَّ لا يقول له: "لا، أنت لست كذلك، بل أنت مجنون!" فالطبيب لا يفعل ذلك، بل بدلاً من ذلك يواجهه ببعض الحقائق قائلاً: "حسناً، أنت تقول بأنَّك ملك إنجلترا، لذا قل لي أين هي الملكة اليوم؟ وأين رئيس وزرائك؟ وأين هم حرَّاسك؟" وعندما يكون لدى هذا المريض مشكلٌ في محاولته التعامل مع هذه الأسئلة، سيحاول إيجاد الأعذار: "آه....الملكة....ذهبت إلى بيت أُمِّها. آه....رئيس الوزراء.....حسناً، لقد مات." وفي النِّهاية سيشفى من مرضه تماماً لأنَّه لم يستطع التعامل مع الحقائق.
فإذا استمرَّ الطبيب النفسيُّ بمواجهته بحقائق كافية، فإنَّه بالنِّهاية سيواجه الواقع قائلاً: "أظنُّ بأنِّي لست ملك إنجلترا". والقرآن يصل إلى كلِّ إنسانٍ يقرأه بنفس الطريقة الَّتي يعالج بها الطبيب النفسيُّ مريضه بالميثومانيا. يقول الله تعالى في سورة يونس: "يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ(57)".
للوهلة الأولى قد يبدو هذا التصريح غامضاً، ولكنَّ المعنى لهذه الآية يتَّضح عندما يُنْظر إليها على ضوء المثل السابق. فالإنسان يُشفى أساساً من أوهامه بقراءة القرآن الكريم. فهو في جوهره علاجٌ يشفي الضَّالِّين تماماً وذلك بمواجهتهم بالحقائق. ومن المواقف السائدة في القرآن الكريم هو ما يخاطب به النَّاس بأنَّهم يقولون كذا وكذا حول شيء ما؛ فماذا عن هذا أو ذاك؟ وكيف يستطيعون قول ذلك وهم يعلمون؟ وهكذا. (كقوله تعالى في سورة البقرة: "الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلاَ تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ(22)")
إنَّه يرغم المرء على تدبُّر الحقيقة وما له علاقة بها، في حين يقوم في نفس الوقت بعلاجه من أوهامه، وذلك لأنَّ الحقائق المقدَّمة من الله تعالى للبشريَّة يمكن توضيحها وفصلها عن كلِّ النظريَّات والحُجج الرَّديئة. إنه نوعٌ خاصٌّ من التعامل مع الأشياء -مواجهة النَّاس بالحقائق- بحيث أسر اهتمام الكثير من غير المسلمين.

جميل : الكنيسة الكاثوليكيَّة ورأيها بالقرآن

وفي الواقع، يوجد مرجعٌ مثيرٌ للاهتمام بخصوص هذا الموضوع في الموسوعة الكاثوليكيَّة الجديدة. ففي فقرةٍ بخصوص موضوع القرآن الكريم تُصرِّح الكنيسة الكاثوليكيَّة: "عبر القرون الماضية قُدِّمت نظرياتٌ كثيرةٌ عن أصل القرآن... واليوم لا يوجد إنسانٌ عاقل يقبل بأيٍّ منها."! فها هي الكنيسة الكاثوليكيَّة المٌعمِّرَةِ, والماثلة هنا وهناك لقرونٍ عديدة, تنكر تلك المواقف التافهة لدحض أصل القرآن الكريم. القرآن الكريم بالطبع يمثِّل مشكلاً للكنيسة الكاثوليكيَّة, فهو يصرِّح بأنَّه وحيٌ من الله تعالى, ولذلك هم يدرسونه. ومؤكَّدٌ أنَّهم يودُّون إيجاد برهانٍ على أنَّه ليس كذلك، ولكنَّهم لا يستطيعون. فهم لا يستطيعون إيجاد تفسيرٍ مقبول. لكنَّهم على الأقلِّ شرفاء في بحثهم، ولا يقبلون بأوَّل تفسيرٍ غير مدعومٍ بدليلٍ يأتي إليهم. فالكنيسة تصرِّح بأنَّه -وخلال أربعة عشر قرناً- لم يُقدَّم بعد تفسيرٌ معقول. فهي بذلك على الأقلِّ تعترف بأنَّ القرآن الكريم ليس موضوعاً سهل الإنكار. لكن هناك بالتأكيد آخرون ممَّن هم أقلُّ شرفاً حين يقولون على عَجَل: "آه، لقد جاء القرآن من هنا، أو من هناك." وهم حتَّى لا يتفحَّصون مصداقية ما يصرِّحون به في معظم الأحيان. وطبعاً، فإنَّ مثل هذا التصريح من الكنيسة الكاثوليكيَّة يسبِّب للمسيحيِّ العاديِّ شيئاً من الصُّعوبة. وذلك لأنَّه ربَّما يكون لديه أفكاره الخاصَّة عن أصل القرآن، ولكنَّه كعضوٍ في الكنيسة لا يستطيع التصرُّف حقّاً حسب نظريَّته. فمثل هذا التصرُّف قد يكون مناقضاً للخضوع والإخلاص والولاء الَّذي تطلبه الكنيسة. فبموجب عضويَّته في الكنيسة، يتوَّجب عليه قبول ما تعلنه الكنيسة الكاثوليكيَّة دون سؤال، وأن يجعل تعاليمها كجزءٍ من روتينه اليوميّ. لذا، فجوهرياًّ إذا كانت الكنيسة الكاثوليكيَّة في عمومها تقول: "لا تستمعوا لتلك التقارير غير المؤكَّدة حول القرآن"، فما يمكن أن يقال حول وجهة النَّظر الإسلاميَّة؟ فحتَّى غير المسلمين يعترفون بأنَّ هناك شيئاً في القرآن -شيئاً كان يجب أن يكون معترفاً به- إذاً فلماذا يكون النَّاس عنيدين، وهجوميِّين، وعدائيِّين، حين يقدِّم المسلمون نفس النظريَّة؟ هذا بالتأكيد شيءٌ لأولي الألباب ليتأمَّلوا فيه -شيءٌ للتأمُّل لأولئك الَّذين يعقلون!
قام حديثاً واحدٌ من المفكِّرين القياديِّين في الكنيسة الكاثوليكيَّة -يدعى هانز- بدراسة القرآن الكريم، وأدلى برأيه فيما قرأ. هذا الرَّجل أثبت حضوره القوي على الساحة ولزمنٍ طويل، وهو ذو منزلةٍ رفيعةٍ في الكنيسة الكاثوليكيَّة، وبعد تفحُّص دقيقٍ نشر ما وجده مستنتجاً: "إنَّ الله قد كلَّم الإنسان من خلال الإنسان، محمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم)". ومرَّةً أخرى يأتي هذا الاستنتاج من مصدرٍ غير مسلمٍ -وهو مفكِّرٌ قياديٌّ كبيرٌ في الكنيسة الكاثوليكيَّة نفسها! أنا لا أظنُّ بأنَّ البابا يتَّفق معه، ولكن على الرغم من ذلك فإنَّ رأي مثل هذه الشخصيَّة العامَّة ذائعة الصِّيْت وذات السُّمعة الحسنة يجب أن يكون له وزنه في الدِّفاع عن الموقف الإسلاميّ. ويتوَّجب التَّصفيق له لمواجهته الواقع بأنَّ القرآن الكريم ليس شيئاً يمكن أن يلقى بعيداً بسهولة، وبأنَّ الله تعالى حقّاً هو مصدر كلماته.

جميل : كلَّ البدائل قد استنزفت :


يتَّضح من كلِّ ما تقدَّم سابقاً بأنَّ كلَّ البدائل قد استنزفت، ولذا فالفرصة لإيجاد إمكانيَّةٍ أخرى لإنكار القرآن الكريم لا وجود لها. لأنَّ هذا الكتاب إن لم يكن وحياً، فإنَّه عندئذٍ خداع؛ وإن كان خداعاً، فإنَّ على الإنسان أن يتساءل: "فما هو مصدره؟ وفي أيِّ جزءٍ منه يقوم بخداعنا؟" وطبعاً فإنَّ الإجابات الصحيحة على هذه التساؤلات تُلقي الضَّوء على أصالة القرآن الكريم، وتُسكت ادعاءات الكفَّار اللاذعة وغير القائمة على دليل.
ومن المؤكَّد أنَّه إذا استمرَّ أولئك النَّاس بالإصرار على أنَّ القرآن الكريم ما هو إلاَّ خداع, فإنَّه يتوَّجب عليهم تقديم البرهان الَّذي يدعم ادعاءهم. فعبء إيجاد البرهان يقع على عاتقهم، وليس على عاتقنا! فلا يُفترض من أحدهم أبداً أن يقدِّم نظريَّةً بدون حقائق كافية تعزِّزها؛ لذا فأنا أقول لهم: "أروني خداعاً واحداً! أروني أين يخدعني القرآن الكريم! أروني ذلك، وإن لم تفعلوا، فلا تقولوا لي بأنَّه خداع!

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://jamilsawan.yoo7.com
 
8-عالم الرياضيات والمنصر السابق الدكتور الكندي جاري ميلر – القسم الثالث
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جميل صوان الإسلامي :: الفئة الأولى- قضايا اسلامية :: مقارنة الأديان :: الإسلام والنصرانية :: رحلة إيمانية مع رجال ونساء أسلموا - قساوسة - ومنصرين-
انتقل الى: