جميل صوان الإسلامي

معلومات ونقاشات اسلامية منوعة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 استعصاء الإسلام على من يكيد له - الجزء الرابع

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 201
تاريخ التسجيل : 03/03/2015

مُساهمةموضوع: استعصاء الإسلام على من يكيد له - الجزء الرابع   الأربعاء فبراير 22, 2017 10:39 am

بسم الله الرحمن الرحيم




الحمد لله الَّذِي أُنْزِلَ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ
وصلي وسلم على سيدنا محمد الذي قال له ربنا " وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) [الأنبياء : 107] "
من كثرة ما سمعت على أن الاسلام دين ارهاب ومنهم من يستهزأ بالآية " وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) [الأنبياء : 107] كنت انتظر احد العلماء الربانيين أن يقوم بالكتابة بهذا الموضوع ....


لقد هيئ الله لي هذا الكتيب
الإسلام دين هداية ورحمة واستعصاء
د . عبد الله قادري الأهدل
وهو على عدة اجزاء  
الجزء الرابع  ويحوي المواضيع التالية :

استعصاء الإسلام على من يكيد له - الجزء الرابع


والذين يكيدون لهذا الدين قسمان:
قسم داخلي يندس في صفوف المسلمين، وهم المنافقون.
والمنافقون هم الذين يظهرون الإسلام ويخفون الكفر، وكان زعيمهم في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، عبد الله بن أبي بن سلول الذي أصر على إيذاء الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، في دينهم وعرضهم، وتعاون مع اليهود والمشركين على محاربة المسلمين وخذلانهم...

وقسم خارجي، وهم قادة اليهود والنصارى والمشركين وأتباعهم.
وهم الذين ناصبوا المسلمين العداء، وشنوا عليهم الحروب، من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا.

القسم الأول: الداخلي وهم المنافقون.

وهذا القسم لا يخلو منه عصر من العصور ولا جيل من أجيال المسلمين، وخطرهم على المسلمين أعظم من خطر غيرهم، لأنهم يعيشون بينهم ويندسون في صفوفهم، ولهذا كثر في القرآن الكريم وفي السنة النبوية الحديث عنهم وعن صفاتهم، ولقد سمى الله تعالى سورة كاملة باسمهم "المنافقون"
ولهم علامات تميزهم عن المسلمين:
منها: كثرة الكذب، والفجور في الخصومة، والغدر في العهد، والخلف في الوعد...
وهذه الصفات قد تكون من نوع النفاق العملي، الذي لا يخرج صاحبه من الملة، وإن كانت بريدا إلى ذلك...
وفي هذه الصفات، روى عبد الله بن عمرو رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:
(أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا أؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر) [صحيح البخاري (1/21) رقم (34)و صحيح مسلم (1/78) رقم (58)]
وليس من السهل استقصاء علامات هذا الصنف من أعداء الإسلام، ولكن لا بد من الإشارة إلى أهم تلك العلامات، ليميز المسلمون بين المؤمن الصادق وغيره.
فمن علاماتهم: ادعاء الإصلاح قولا والإفساد فعلا.
ومن علاماتهم: سبهم للمسلمين، ووصفهم بالسفه، بسبب إيمانهم الذي يرون أنه لا يليق بهم الإقرار به.
ومن علاماتهم: إقرارهم عند إخوانهم الكفار، بأن لقاءهم بالمؤمنين ومجاراتهم لهم بإظهار اتباع دينهم، إنما هو للاستهزاء بهم وليس للإيمان بدينهم.
قال تعالى في وصفهم بهذه الصفات الثلاث:
?وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلا إِنَّهُمْ هُمْ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ (12) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمْ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ (13) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15)? [البقرة]
ومن علاماتهم: أنهم يدعون الإيمان بما أنزل الله، ويؤثرون الميل إلى الاحتكام إلى الطاغوت، وهو كل ما يخالف حكم الله تعالى، والإعراض عن شرع الله والنفور منه، ثم ادعاؤهم أنهم ما أرادوا بالتحاكم إلى غير حكم الله، إلا الحق والعدل والإحسان والتوفيق بين الخصوم، كما قال تعالى عنهم:
?َلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً (62)? [النساء]
ذكر المفسرون أن هذه الآيات نزلت في بعض المنافقين، الذين دعاهم بعض خصومهم من المؤمنين [أو من اليهود] إلى التحاكم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فأبوا إلا التحاكم إلى بعض زعماء اليهود.
[تفسير ابن جرير الطبري تفسير الطبري تفسير الطبري (5 / 154-155) وتفسير ابن كثير تفسير ابن كثير (1/520)]
ويدخل في ذلك كل من فضل التحاكم إلى القوانين الوضعية المخالفة لصريح القرآن وصحيح السنة وإجماع الأمة، مهما كانت تسمياتهم، ومهما كانت أعذارهم.
ومنهم الذين يزعمون أنهم باحتكامهم إلى ما يخالف شرع الله الثابت القطعي الذي لا خلاف فيه بين علماء الأمة، إنما يوفقون بين العقل والنقل الذي لم يعد يصلح للتطبيق في العصور المتأخرة في زعمهم.
قال الألوسي رحمه الله:
"?ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا? بأنفسنا لتمرنها، على التفكر حتى يكون لها ملكة استنباط الأسرار والدقائق من عبارتك وإشارتك. ?وتوفيقا? أي جمعا بين العقل والنقل، أو بين الخصمين بما يقرب من عقولهم ولم نرد مخالفتك"[روح المعاني(5/83)]
واعتذار المنافقين إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، أو إلى غيره من ولاة الأمر، بقولهم: ?إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا? لا يقع منهم إلا عندما تصيبهم مصيبة، كما قال الله تعالى.
وفي المراد بالمصيبة قولان:
القول الأول: أن المراد بها ما ينزله الله تعالى بهم من النقمة والعقاب، على صدهم عن حكم الله وتحاكمهم إلى الطاغوت.
قال الطبري رحمه الله: "يعني إذا نزلت بهم نقمة من الله بما قدمت أيديهم يعني بذنوبهم التي سلفت منهم ثم جاءوك يحلفون بالله يقول ثم جاءوك يحلفون بالله كذبا وزورا إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا" [تفسير الطبري (5/156)]
القول الثاني: أن المراد بالمصيبة، افتضاحهم بالنفاق الذي يخفونه خداعا للمؤمنين، فإذا فضحهم الله وبين أمرهم للرسول صلى الله عليه وسلم، جاؤوه معتذرين.
قال ابن كثير رحمه الله: "أي فكيف بهم إذا ساقتهم المقادير إليك في مصائب تطرقهم بسبب ذنوبهم، واحتاجوا إليك في ذلك، ثم جاؤوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا" تفسير ابن كثير [(1/520)]
أما إذا لم تصبهم نقمة وعقاب، أو لم يحتاجوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ولا إلى أولي الأمر بعده، فإنهم لا يعتذرون، لاعتقادهم بأنهم فائزون بخداعهم للمؤمنين:
?وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (Cool يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9)? [البقرة]
ومن علاماتهم: تثبيط بعضهم بعضا عن الجهاد في سبيل الله، وزعمهم أن من قتل أو مات ممن خرج مع المجاهدين، لو تركوا الجهاد وبقوا معهم ولم يخرجوا من ديارهم، لم يصبهم الموت ولا القتل، وفرحهم بتخلفهم عن الجهاد...
قال تعالى: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِ وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ? [آل عمران (156)]
والمراد بالذين كفروا في الآية المنافقون، والمراد بإخوانهم إخوانهم في النفاق أو في النسب، وفي الآية دليل واضح أن المنافقين كفار، وإن لم تطبق عليهم أحكام الكفر في الدنيا.
قال القرطبي رحمه الله: قوله تعالى: ?يا أيها الذين آمنوا لاتكونوا كالذين كفروا? يعني المنافقين ?قالوا لإخوانهم? يعني في النفاق أو في النسب في السرايا التي بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى بئر معونة. ?لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا? فَنُهِيَ المسلمون أن يقولوا مثل قولهم" [تفسير القرطبي (4/246) و براجع [أضواء البيان (1/214)]
وقال تعالى: ?فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ? [التوبة (81)]
فالذين يفرحون بالتخلف عن الجهاد، ويثبطون المسلمين عنه، مع توافر شروطه وقدرتهم عليه وشدة حاجتهم إليه، هم من هؤلاء...
[بينت حكم الجهاد وشروط القيام به في كتابي "الجهاد في سبيل الله حقيقته وغايته. يمكن تصفحه في موقع الروضة الإسلامي]
ومن علاماتهم: التعاون مع أعداء المسلمين من اليهود والنصارى والمشركين وتشجيعهم على قتالهم، ووعدهم بنصرهم والقتال معهم، كما قال تعالى:
?أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ? [الحشر (11)]
ومن علاماتهم اتهام المؤمنين بالغرور عندما يثقون في نصر الله لهم ولو كانوا قلة، على أعدائهم ولو كانوا كثرة، كما في قصة بدر.
قال تعالى: ?إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ? [الأنفال (49)]
قال الزمخشري رحمه الله:
"غر هؤلاء دينهم، يعنون أن المسلمين اغتروا بدينهم وأنهم يتقوون به وينصرون من أجله، فخرجوا وهم ثلاثمائة وبضعة عشر، إلى زهاء ألف، ثم قال جوابا لهم: ومن يتوكل على الله، فإن الله عزيز غالب يسلط القليل الضعيف على الكثير القوي" [الكشاف(2/217)]
ومن علاماتهم المسارعة في موالاة أعداء المسلمين من اليهود والنصارى وغيرهم من الكفار واللجوء إليهم، إذا توهموا أنهم سينتصرون على المسلمين، فيتخذون بموالاتهم لهم يدا عندهم، وينجوا من بطشهم الذي قد يوقعونه بالمسلمين، أو ينالون بذلك جاها ومناصب.
قال تعالى: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِم يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52)? [المائدة]
قال ابن كثير رحمه الله:
"وقوله تعالى: ?فترى الذين في قلوبهم مرض? أي شك وريب ونفاق، ?يسارعون فيهم? أي يبادرون إلى موالاتهم ومودتهم في الباطن والظاهر، ?يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة? أي يتأولون في مودتهم وموالاتهم أنهم يخشون أن يقع أمر من ظفر الكافرين بالمسلمين، فتكون لهم أياد عند اليهود والنصارى فينفعهم ذلك عند ذلك" [تفسير ابن كثير (2/69)]
ونحن نرى كثيرا من المنتسبين إلى الإسلام اليوم يتوجهون الدول الغربية، وبخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، ويعقدون معهم اللقاءات والتحالفات، وينخرطون في سلك مؤسساتهم العسكرية الجاسوسية، لا ليتقوا ضررا يلحق بهم إذا انتصروا على المسلمين، بل ليتعاونوا معهم على تدمير بلدانهم، ليوصلوهم إلى كراسي الحكم التي يخدمونهم بها، في محاربة "العدو الأخضر" باسم الإصلاح ومحاربة الفساد، وهم أشد الناس فسادا وإفسادا... وهذا ما نشاهده اليوم في بعض البلدان الإسلامية، التي يعيث فيها المعتدون بتعاون ممن اقتدوا بزعيمهم القديم الذي حارب الله ورسوله المؤمنين مع اليهود والمشركين "عبد الله بن أبي بن سلول"
ويسارع إخوانهم في بلدان إسلامية أخرى للسير في طريقهم، مع أعداء المسلمين...
ولكنا نثق في قول الباري جل وعز: ?فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ?
ولنكتف بهذا القدر من العلامات التي بينها الله تعالى لنا في كتابه، وبينها لنا رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم في سنته، وأكدتها لنا القرائن الكثيرة من أعمالهم...


كيفية التعامل مع المنافقين واتقاء شرهم ؟
إن خطر هذا العدو [وهو القسم الداخلي من أعداء الإسلام والمسلمين] لهو أشد من خطر غيره من الأعداء.
والسبب في ذلك، أن المنافقين يعيشون في صفوف المسلمين، يظهرون لهم أنهم منهم يشهدون ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيمون ما يؤيدون به انتماءهم إليهم من الشعائر التي يفضحهم عدم أدائها... ويتمتعون بجميع أحكام الشريعة الإسلامية التي يتمتع بها جميع المسلمين...
وقد أعطاهم الإسلام هذا الحق، مع علم الله تعالى بأنهم أشد كفرا وأعظم ضررا على الأمة الإسلامية، ومع ما يظهر للمسلمين من القرائن الدالة على كفرهم.
وفي الآيات التي سبقت هذا العنوان بيان واضح لتلك القرائن...
وقد هددهم الله تعالى بفضحهم لرسوله وللمؤمنين، بما يظهر من تصرفاتهم الدالة على كفرهم من الأقوال والأفعال الصادرة منهم، فقال تعالى:
?أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (29) وَلَوْ نَشَاءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ (30)? [محمد]
ظاهر من الآيتين، أن إطلاع الله تعالى رسوله على أعيان المنافقين مقيد بمشيئته، أي إذا شاء تعريفه بأعيان بعضهم عرفه، وإن شاء لم يعرفه، والغالب أنه لم يعرفه بأعيان جميع المنافقين.
ولكنه تعالى أكد معرفة رسوله بهم في لحن القول، أي ما يظهرون من كلامهم الدال على نفاقهم، وهذا متاح لغير الرسول صلى الله عليه وسلم، ليحذروهم.
قال ابن كثير رحمه الله، في قوله تعالى: ?ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم?:
يقول عز وجل: ولو نشاء يا محمد لأريناك أشخاصهم فعرفتهم عيانا، ولكن لم يفعل تعالى ذلك في جميع المنافقين، سترا منه على خلقه، وحملا للأمور على ظاهر السلامة، وردا للسرائر إلى عالمها.
ولتعرفنهم في لحن القول، أي فيما يبدو من كلامهم الدال على مقاصدهم، يفهم المتكلم من أي الحزبين هو بمعاني كلامه وفحواه، وهو المراد من لحن القول، كما قال أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه: ما أسر أحد سريرة إلا أبداها الله على صفحات وجهه وفلتات لسانه" [تفسير ابن كثير (4/181)]


عدم تمكين المنافقين من تولي شئون الأمة
فلقد عاملهم الرسول صلى الله عليه وسلم، معاملة سائر المسلمين في أحكام الإسلام، إلا أنه لم يولهم شئون المسلمين العامة، كالإمارة والقيادة في المعارك الحربية، وغيرها مما لا يجوز أن يؤتمن عليه الخونة، والمنافقون خونة كما سبق...
وقد كان بعض أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، يودون قتل بعض من ظهر منه النفاق، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم، كان ينكر ذلك ويأباه..
فقد استأذن منه عمر رضي الله عنه، أن يقتل رأس النفاق عندما أساء الأدب على الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه، فأنكر ذلك.
كما في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، الذي روى فيه قول ابن أبي سلول في رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه من المهاجرين: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل.
فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فقام عمر فقال: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق!
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (دعه لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه) [صحيح البخاري (4/1861) صحيح مسلم (4/1998) رقم (2584)]
وروى أئمة الحديث في كتبهم الصحاح والسنن أحاديث كثيرة في معنى هذا الحديث...
وبين علماء الإسلام أن المنافقين يعاملون معاملة سائر المسلمين، ولا يعاملون معاملة الكفار.
وممن فصل القول في ذلك تفصيلا مستندا إلى الأدلة الشرعية إمامنا الشافعي رحمه الله في كتابه العظيم "الأم" [الأم (6/157 – (6/166)]
ومع تلك المعاملة التي منحها الله تعالى للمنافقين، الذين هم أشد كفرا من غيرهم في واقع الحال، فقد حذر الله تعالى الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين منهم تحذيرا شديدا، وبين شدة عداوتهم للإسلام والمسلمين،
وقد قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم:
?وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمْ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ? [المنافقون (4)]
وهذه الصيغة ?هم العدو? تعريف الجزئين [المبتدأ والخبر] من صيغ الحصر الإضافي الدال على خطر المحصور والاهتمام به، كقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (الحج عرفة)
قال الشوكاني رحمه الله: "قوله هم العدو، جملة مستأنفة لبيان أنهم الكاملون في العداوة لكونهم يظهرون غير ما يبطنون" [فتح القدير (5/231)]
وقال الألوسي رحمه الله: "هم العدو، استئناف أي هم الكاملون في العداوة والراسخون فيها، فإن أعدى الأعادي العدو المداجي، الذي يكاشرك وتحت ضلوعه الداء الدوي ككثير من أبناء الزمان" [روح المعاني (28/112)]
وقال الشيخ السعدي رحمه الله: " فهؤلاء هم العدو على الحقيقة، لأن العدو البارز المتميز أهون من العدو الذي لا يشعر به، وهو مخادع ماكر يزعم أنه ولي وهو العدو المبين" تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (1/864)


وسائل اتقاء شر المنافقين
إن اتقاء المسلمين شر هذه الفئة المندسة في صفوفهم، فرض عليهم لا يجوز لهم التساهل فيه، وقد أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بالحذر منهم، بعد أن أخبره بأنهم: ? هُمْ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ?
ولا يمكن الحذر منهم إلا بمعرفة صفاتهم وأساليب كيدهم للأمة، ولهذا أبدى القرآن في صفاتهم وأعاد، وكذلك سنة الرسول صلى الله عليه وسلم.
ولا شك أن كل ما أمر الله تعالى لرسوله هو أمر لأمته، إلا ما دل الدليل على خصوصيته به، كما بين ذلك علماء الأصول... فالحذر من مكرهم واتقاء شرهم فرض على المسلمين.
ومن أهم الأمور التي يتقي بها المسلمون شر هذا القسم الفاسد في صفوفهم الوسائل الآتية:
الوسيلة الأولى: تربية المسلمين أبناءهم تربية إيمانية صادقة، قائمة على الحجة والإقناع، وعلى الإخلاص والحب، وليست على مجرد العواطف التي تزول بما يهجم عليها من الشبهات والشهوات، ولا على الإكراه الذي يستجيب له اللسان وينكره القلب.
وهذه التربية واجبة على الأسر والمؤسسات التعليمية، وأجهزة الإعلام، وغيرها من المؤسسات المدنية والرسمية، كل فيما يخصه، وعلى علماء المسلمين ودعاتهم واجب البيان بكل وسيلة تتاح لهم...
الوسيلة الثانية: معرفة المنافقين ومعرفة صفاتهم وأساليب مكرهم، وقد سبق ذكر بعض العلامات الدالة على نفاقهم، من القرآن والسنة...
الوسيلة الثالثة: تيقظ المسلمين لسلوكهم والقرائن الدالة على نفاقهم وتوقي خداعهم، فقد كان أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، يصفون من ظهرت منه قرائن تدل على نفاقه بأنه منافق، وكان صلى الله عليه وسلم يقرهم على ذلك الوصف بناء على تلك القرائن، كما سبق قريبا، وإن كان لا يقرهم على معاملتهم معاملة الكافرين، لأنهم اتخذوا إظهار الإسلام جنة يتقون به تلك المعاملة.
وكان صلى الله عليه وسلم ينكر إطلاق المنافق على من بدرت منه زلة فيها شبه ببعض صفات المنافقين، لعلمه صلى الله عليه وسلم بصدق إيمانه، كما في قصة حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه.
الوسيلة الرابعة: عدم تمكينهم من تولي شئون الأمة الخطيرة، مثل الولايات العامة والتنفيذية التي لها تأثير على المسلمين في ضرورات حياتهم، لأن هذه الولايات لا يجوز إسنادها إلا إلى من تتوافر فيهم الأمانة والصدق والنصح للمسلمين.
ومع أن الرسول صلى الله عليه وسلم عاشر المنافقين كما عاشر عامة المسلمين في أحكام الدنيا، لم يأتمن أحدا منهم – فيما أعلم - على مصالح الأمة في وظائفهم العامة، فلم يسند إليهم جباية الأموال، ولا الإمارة في الحرب، ولا القضاء بين الناس، ولا إمامتهم في الصلاة، ولا غيرها من الولايات التي يتمكنون بها من تدبير شئون المسلمين.
والسبب في ذلك أنهم يكفرون بالله ورسوله، ويحاربون الله ورسوله والمؤمنين، يضاف إلى ذلك فقدهم الأمانة التي هي أحد أسس الولايات على المسلمين.
والأمانة والصدق والنصح للأمة مطالب أساسية عند المسلم وغير المسلم، فقد أغرت فتاة مدين أباها الصالح باستئجار موسى عليه السلام، بصفتين عظيمتين يقل في كثير من الناس اجتماعهما:
الصفة الأول: الأمانة.
والصفة الثانية: القوة.
كما قال تعالى عنها: ? قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ? [القصص (26)]
وكانت الأمانة من أعظم الصفات التي جعلت ملك مصر، وهو غير مسلم، يمكين يوسف عليه السلام من الولاية على أهم الوظائف التي كان الناس مضطرون إلى من يقوم بها في عهده، وهي "خزائن الأرض" كما قال تعالى:
?وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ (54) قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55) ? [يوسف]
و لقد أكَّد الله سبحانه وتعالى فرض أداء الأمانات إلى أهلها، فقال: ?إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً? [النساء:(58)].
قال القرطبي رحمه الله:
"هذه الآية من أمهات الأحكام تضمنت جميع الدين والشرع". ثم ذكر الخلاف في المراد بالمخاطب بها، ورجح العموم، فقال: "والأظهر أنها عامة في جميع الناس، فهي تتناول الولاة فيما إليهم من الأمانات في قسمة الأموال ورد الظلامات والعدل في الحكومات، وتتناول من دونهم ". إلى أن قال: "فالآية شاملة بنظمها لكل أمانة". [الجامع لأحكام القرآن (5/255ـ257)].
وأخبر صلى الله عليه وسلم أن إضاعة الأمانة من علامات الساعة، وأن من أبرز إضاعتها إسناد الأمور إلى غير أهلها، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة) قال: كيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال: (إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة). [البخاري (7/188)].
وأثني صلى الله عليه وسلم على الخازن الأمين الذي يؤدي ما أمر به طيبة به نفسه، وجعله أحد المتصدقين، مع أن المال الذي تصدق منه ليس ملكا له وإنما هو خازن فقط، فلما كان والياً لخزانته وأدى حقوق الناس في ولايته طيبة نفسه بما أدى، استحق ذلك التكريم لأمانته.
روى أبو موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الخازن الأمين الذي يؤدي ما أمر به طيبة نفسه أحد المتصدقين). [البخاري (3/47-48) ومسلم (2/710)].
وأثنى صلى الله عليه وسلم على أبي عبيدة بن الجراح بأمانته، كما روى ذلك أنس بن مالك رضي الله عنه: أنه قال: (لكل أمة أمين، وإن أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة بن الجراح). [البخاري (4/216)].
وعندما أراد صلى الله عليه وسلم بعث أبى عبيدة هذا إلى أهل نجران، ذكر أبرز مؤهلاته لهذا الاختيار، وهي الأمانة التي أشرف لها أصحابه رضي الله عنهم لينالوا شرفها..
روى حذيفة رضي الله عنه قال: قال: النبي صلى الله عليه وسلم لأهل نجران: (لأبعثن عليكم أميناً حق أمين، فأشرف أصحابه، فبعث أبا عبيدة رضي الله عنه). [المرجع السابق..].
والذي لا يتصف بالأمانة يكون متصفاً بضدها وهي الخيانة، والخيانة من علامات النفاق، والمنافق ليس كفؤاً لولاية أمور المسلمين.
وقد عَرَّف صلى الله عليه وسلم المؤمن بأنه الذي يأمنه الناس على دمائهم وأموالهم، ونفى كمال الإيمان الواجب عمن خان أمانته، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال قَال رسول الله :
(المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم) [سنن الترمذي، برقم (2627) وقال: "هذا حديث حسن صحيح"
وحديث أنس بن مالك رضي الله عنه، قال قَال رسول الله (المؤمن من أمنه الناس، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر السوء، والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة عبد لا يأمن جاره بوائقه) [المستدرك على الصحيحين، برقم (25) وقال: "وزيادة أخرى صحيحة سليمة من رواية المجروحين في متن هذا الحديث ولم يخرجاها"
وأقسم صلى الله عليه وسلم على نفي هذا الإيمان عمن خان جاره، فلم يأمن شروره ومفاسده، كما عن أبي شريح [وأبي هريرة رضي الله عنهما، أن النبي قال:
(والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن) قيل: ومن
يا رسول الله؟ قال: (الذي لا يأمن جاره بوائقه) [صحيح البخاري، برقم (5670) وصحيح مسلم، برقم (46)]
ومعنى هذه الأحاديث أن الإيمان الصادق إنما يظهر للناس من معاملة صاحبه لهم، و من أبرز الأدلة على صدق إيمانه أن يأمنوه على دمائهم وأموالهم وأسرارهم، فلا يخون أمانته، وليست دعوى الإنسان الإيمان كافية على صدق إيمانه، وإن كانت تنفعه في التمتع بأحكام الإسلام العامة.
ومعلوم أن المنافقين يفقدون الأمانة والصدق والنصح للأمة.


ابتلاء المسلمين بولاية المنافقين عليهم
ولكن المسلمين الذين لا يجوز لهم شرعا تولية المنافقين، قد بتلون بولاية المنافقين عليهم قَدَرا، حيث تقوى شوكتهم فيغتصبون الأمر بدون رضاهم، أو يتحالفوا مع الكفار من اليهود والنصارى والوثنيين، فيمكنونهم من السيطرة على الشعوب الإسلامية.
فالواجب على المسلمين اتخاذ الأمرين الآتيين:
الأمر الأول: عدم الرضا بولايتهم وعدم التعاون على نصرهم وبقائهم، لأن الرضا بالمنكر منكر، ولا عذر لمن رضي بولاية من لا يستحق الولاية شرعا، لأن الرضا بالقلب، والقلب لا سيطرة لأحد عليه من المخلوقين، فلا يقبل من أحد أن يقول: إنه أكره على الرضا بما هو منكر، والذي يظهر الرضا بذلك بدون إكراه ظاهر عليه، يخشى عليه أن يكون من المنافقين.
الأمر الثاني: الإنكار عليهم فيما يخالفون فيه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، بحسب مراتب المخالفة ومراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مع مراعاة جلب المصالح ودرء المفاسد في الأمر والنهي.
فقاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهم قواعد الإسلام التي لا يجوز التقصير فيها، وهي من فروض الكفاية التي إذا تركت أثم كل قادر على القيام بها من الأمة الإسلامية، حتى يوجد من يقوم بها قياما كافيا.
ولسنا في حاجة إلى سوق الأدلة من الكتاب والسنة، وأقوال العلماء في إيضاح هذه القاعدة، فقد أبدى العلماء في ذلك وأعادوا، واشتملت عليها آيات من القرآن الكريم، وخصصت لها أبواب في كتب السنة، واسترسل المفسرون وشراح الحديث في أحكامها، وألف فيها بعض العلماء كتبا خاصة، أذكر منهم ابن تيمية رحمه الله، الذي ألف كتابا باسم "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".
وقد تكلمت على هذه الفريضة في مواضع من كتبي.
ويكفي أن نذكر هنا ما يناسب المقام في هذين الأمرين، وهما عدم الرضا بالمنكر، والقيام بإنكاره حسب المستطاع:
فقد بين لنا تعالى في كتابه أنه حبب إلى المؤمنين الإيمان وزينه في قلوبهم، كره إليهم الكفر والفسوق والعصيان، وأقل درجات الرضا بولاية المنافقين على المؤمنين أن يكون فسقا وكبيرة من كبائر الذنوب.
فقال تعالى: ?وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمْ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمْ الرَّاشِدُونَ (7) فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (Cool? الحجرات.
و بين الله لنا في موضع آخر من كتابه، أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من صفات المؤمنين الأساسية، حيث قرنها بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله.
فقال تعالى: ?وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ? [التوبة (71)]
وبين صلى الله عليه وسلم أنه لا يسلم من الإثم إلا من أنكر المنكر عند القدرة على الإنكار، أو كرهه بقلبه عند عدم القدرة، أما من رضي بالمنكر أو تابع صاحبه عليه، فهو آثم.
فقد روت أم سلمة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ستكون أمراء، فتعرفون وتنكرون، فمن عرف برئ، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع) قالوا أفلا نقاتلهم؟ قال: (لا ما صلوا) [صحيح مسلم (3/1480) رقم (1854)]
ومعنى قوله: (فتعرفون) أي ترون من هؤلاء الأمراء ما هو معروف شرعا، وقوله: (وتنكرون) أي ترون منهم ما هو منكر شرعا.
وهؤلاء الأمراء الذين ورد ذكرهم في الحديث، ليسوا هم المنافقين النفاقَ العَقَدِيَّ الذي هو كفر، وإنما هم مؤمنون ناقصو الإيمان، يخلطون عملا صالحا وآخر سيئا، ويخالفون بعض أحكام الكتاب والسنة مخالفة لا تصل إلى تغيير شيء من قواعد الإسلام، كما الإمام النووي رحمه الله:
"ففيه معنى ما سبق أنه لا يجوز الخروج على الخلفاء بمجرد الظلم أو الفسق مالم يغيروا شيئا من قواعد الإسلام"
[يراجع لمزيد من معاني الحديث [كتاب شرح النووي على صحيح مسلم (12/242 -244)]
وفي قول النووي رحمه الله: "مالم يغيروا شيئا من قواعد الإسلام" إشارة إلى أن الأمراء الذين يجب الصبر على فسقهم وظلمهم، وعدم قتالهم والخروج عليهم، هم الذين يبقون -مع انحرافهم- محترمين لدين الأمة الذي يحفظ ضرورات حياتهم، ولا يحلون ما علم تحريمه من الدين بالضرورة، أو يحرمون ما علمت إباحته من الدين بالضرورة.
أما مَن أحل ما حرم الله كالزنا وشرب الخمر ولحم الخنزير والاحتكام إلى الطاغوت، أو شرع ما يخالف شرع الله مدعيا أن شرع الله غير صالح للتطبيق، كالتفريق بين الذكر والأنثى في الإرث، فهذا حكمه حكم من أتى كفرا بواحا، يجب عزله والخروج عليه ولو ادعى أنه مسلم، إذا توفرت القدرة على ذلك، ولم تترتب عليه مفسدة أعظم من مفسدة بقائه...
فإن ترتب على الخروج عليه مفاسد أعظم من مفسدة بقائه، كأن يغلب على الظن أن الخروج عليه سيزيده قوة على قوته وجرأة على جرأته، في محاربة الإسلام وسفك الدماء، لضعف الخارجين عليه، إما لقلة عددهم وإما لفقدهم العُدَّة التي ينتصرون بها عليه، لم يشرع الخروج عليه، ووجب عليهم إنكار تصرفاته في حدود القدرة، كما يجب عليهم إعداد العدة الكافية لخلعه بأدنى ما يمكن من المفاسد وأعلى ما يمكن من المصالح.


القسم الثاني ممن يكيدون لهذا الدين سائر الكفار من اليهود والنصارى والمشركين.
وقد تواطأ غالب قادة الأديان على محاربة هذا الدين وأهله، من يوم أشرقت شمسه في مكة المكرمة، وقامت دولته في مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، إلى يومنا هذا، وسيبقون كذلك يحاربون الإسلام والمسلمين إلى أن تقوم الساعة.
كما أخبرنا الله تعالى بذلك في كتابه: ?وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنْ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ? [البقرة (217)]
وقد سبقت محاربتَهم للإسلام وكتابه ورسوله، محاربتُهم لغيره من الأديان، فقد حارب المشركون جميع رسل الله من عهد أول رسول أرسله الله إلى العالمين في عهده "نوح" عليه السلام إلى عهد رسول الله "عيسى" عليه السلام، وكفر اليهود بالإنجيل، كما كفر النصارى بالتوراة، وأجمعوا كلهم بالكفر بالقرآن....
وفيما قصه القرآن الكريم عن الأنبياء عليهم السلام وأممهم، وعن الرسول صلى الله عليه وسلم والمشركين العرب واليهود والنصارى، غناء لمن يريد الوقوف على ذلك الكيد وتلك الحروب الظالمة...
ولولا أن هذا الدين هو دين الله الخاتم الذي ختم الله به كل الديانات، ولولا أنه تعالى تكفل بحفظه الله له بحفظ مصدره ونصره لأهله على أعدائه، لولا ذلك لما بقي للإسلام أثر في الأرض، لكثرة أعدائه في الداخل والخارج، وشدة محاربتهم له...
وقد سبق ما يكفي في إيضاح كيد هؤلاء جميعا للإسلام والمسلمين...
والله من ورائهم محيط
وفي ما مضى من النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وما سجله التاريخ منذ أكثر من أربعة عشر قرنا، دلالة واضحة أن هذا الدين الذي سماه اليهود والصليبيون الجدد بـ"العدو الأخضر" قد استعصى على جميع أعدائه الذين حاربوه وظنوا أنهم قادرون على محوه واستئصال أهله من الأرض.
وما ذلك إلا تحقيق لوعد الله في كتابه، ووعد رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته، أن هذا الدين سيبقى ما بقيت الدنيا، وأن أهله سيبقون ما بقي دينهم، منصورين على أعدائهم ما نصروا دينهم، وأعدوا لنصره عدتهم:
كما قال تعالى: ? وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمْ الْمَنصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُندَنَا لَهُم الْغَالِبُونَ (173)? [الصافات]
?إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ? [غافر (51)]
وقال تعالى: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ? [محمد (7)]
هذا وعد حق من الله تعالى، لا يمكن أبدا أن يتخلف إلا إذا تخلف المسلمون عن نصر دينهم، فجواب الشرط ?َينصُرْكُمْ? لا يتحقق إلا وجد شرطه: ?إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ?.
وأي جيل من أجيال المسلمين، تقاعس عن حمل الإسلام وحمايته والدعوة إليه والجهاد في سبيل الله، لرفع رايته، سيستبدل الله به غيره، كما سبق.
فليعلم أعداء الإسلام من جميع الأديان، أنهم مهما أعدوا لحربه من عدة، ومهما أشعلوا من نار الحرب ضد أهله، ومهما أنفقوا من أموال في هذا السبيل، أن العاقبة ستكون لهذا الدين، وأن عاقبة أعدائه كلهم هي الحسرة والندامة والخذلان...
قال تعالى: ?إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ? [الأنفال (36)]
و قال تعالى عن اليهود الذين يستعينون اليوم على المسلمين بالصليبيين الجد، ويحتلون أرضهم، ويخرجونهم من ديارهم، يقتلونهم:
?وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ? [المائدة (64)]
ولقد بشر الرسول صلى الله عليه وسلم أمته، ببقاء من يحمل هذا الدين ويدعو إليه ويجاهد أعداءه إلى أن تقوم الساعة.
فقد روى المغيرة بن شعبة عنه صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون) [صحيح البخاري (6/2667) رقم (6881) و صحيح مسلم (3/1523) 1921]
وبشر صلى الله عليه وسلم، هذه الأمة أنها هي التي ستقاتل الدجال في آخر الزمان.
كما في حديث عمران بن حصين رضي الله عنه، قَال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين على من ناوأهم، حتى يقاتل آخرُهم المسيحَ الدجال) [الحاكم في المستدرك، (2/81) رقم (2392] وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"
وبشر صلى الله عليه وسلم هذه الأمة في حديث عظيم، أن مُلكها سيصل إلى مشارق الأرض ومغاربها، وأنها ستملك ملكا عظيما من القوة المالية، وهي من أسس القوة الشاملة، وأن الله تعالى لا يهلكها بالجدب، ولا يسلط عليها عدوا يستبيح أرضها استباحة شمول واستئصال، ولو اجتمع عليهم هذا العدو من أقطار الدنيا كلها...
فروى ثوبان رضي الله عنه، قال قَال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض.
وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة، وأن لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم.
وإن ربي قال: يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة، وأن لا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها -أو قال من بين أقطارها- حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا) [صحيح مسلم (4 / (2215 )]
وبشرنا صلى الله عليه وسلم، أن هذا الدين سيبلغ ما بلغ الليل والنهار، وهو يعني أن الشمس لا تشرق ولا تغيب في جميع بقاع الأرض، إلا ولهذا الدين فيها وجود، وأن الإسلام سيصل إلى أهل المدن والحضر، وإلى أهل البوادي.
فقد روى تميم الداري رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر، إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز أو بذل ذليل عزا يعز الله به الإسلام، وذلا يذل الله به الكفر...) [مسند الإمام أحمد بن حنبل (4/103) ومجمع الزوائد (6/14) وقال: "رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح"
ولقد وصلت دولة الإسلام في العصور الأولى إلى كثير من أقطار الأرض، من حدود الصين شرقا، إلى المحيط الأطلسي غربا، بل وصلت إلى الأندلس في القارة الأوربية، وكانت البحار والمحيطات والأنهار التي يؤمها الناس تحت راية لا إله إلا الله محمد رسول الله.
ولكنا اليوم مع تعانيه هذه الأمة من ضعف وتنازع وفشل، ومن تداعي أعدائها عليها كما تداعى الأكلة على قصعتها، نرى تباشير انتشار هذا الدين في أقطار الأرض، فلا يكاد بلد من بلد من البلدان في جميع القارات، يخلو من المسلمين... يعرف ذلك من تنقل في تلك البلدان، بل أصبح غالب الناس يعرفون ذلك عن طريق وسائل الإعلام في كثير من المناسبات...
وإن كثيرا من الكوارث والمحن التي تنزل اليوم بالمسلمين في كل أنحاء الأرض، لهي بإذن الله، رسائل منبهة للناس إلى هذا الدين والبحث عنه، لتقوم عليهم به الحجة، فيحيى من حي بالدخول فيه عن بينة، ويهلك من هلك عن بينة...
فلم يكن عند كثير من الناس من الحوافز ما يدعوهم إلى البحث عن حقيقة الإسلام والسؤال عنه أو عن القرآن أو الرسول صلى الله عليه وسلم، بل كانوا يسمعون من وسائل الإعلام الغربية ومراكز البحث والمستشرقين وزعماء والكنائس والجامعات، ما يشوه الإسلام وينفر منه، وكانوا مقتنعين بذلك التشويه، ولا يرون أنفسهم في حاجة إلى البحث عن دين ناله من التشويه والتنفير ما ناله...
ولكن بعض الأحداث كانت تنبه بعضهم، فيبدأ بالبحث عن الإسلام، ويدرسه ويدخل فيه...
ومن الأمثلة التي أذكرها في ذلك، أنني كنت أسأل بعض الأوربيين الذين دخلوا في الإسلام: متى سمعت عن الإسلام وما سبب إسلامك؟
فيذكرون أن الذي لفت نظرهم إلى البحث عن الإسلام والقراءة عنه والدخول فيه، هو سنة 1967م أو قطع البترول سنة 1973م، أو الحرب التي نشبت بين إيران والعراق سنة 1379م
ولقد سمعنا ما حصل من بحث الناس في الغرب عن الكتب المترجمة عن الإسلام ونفادها في فترة قصيرة من الزمن، بعد أحداث نيويورك وواشنطن، في 11 سبتمبر من عام 2001 م ودخول كثير منهم في الإسلام، على رغم ما في تلك الحادثة من مصائب جرتها على الأمة الإسلامية، ولا زلنا نتجرع غصصها إلى الآن في جميع الأقطار...


أسرى المسلمين وعبيدهم ينشرون الإسلام
إن المحن كثيرا ما يحولها الله تعالى إلى منح، ومن ذلك أن الهولنديين الذين احتلوا إندونيسيا، واحتلوا جنوب أفريقيا، وجدوا مقاومة شديدة من العلماء والدعاة في إندونيسيا، فأسروا بعض العلماء وأتباعهم، ونقلوا أول جماعة منهم عبيدا أسرى إلى جنوب أفريقيا... سنة: 1650م
وفي سنة: 1667م جاءت سفينة حاملة ثلاثة مشايخ من سومطرة كبار المجاهدين وضعوا اثنين منهم في منطقة:
"كونتانيشيا" وهما" الشيخ عبد الرحمن القادري ومحمود القادري" وهما صوفيان، وهما أول من أسس مجتمعا إسلاميا في هذا البلد.
والثالث ذهبوا به إلى" جزيرة روبِن" وهي الجزيرة التي يسجن فيها كبار السياسيين، وقد سجن فيها" مانديلا"
وفي سنة: 1693م جاءوا بـ(الشيخ يوسف) البالغ من العمر68 سنة. من جزيرة سومطرة بعد ان خاض ضدهم معارك شديدة مع أتباعه، منفيا سياسيا، وكان قد درس في مكة وهو في سن الثامنة عشرة.
وهو الذي أسس المجتمع الإسلامي في منطقة (FAURE ) في كيبتاون...
ثم جلب المستعمرون بعد ذلك مجموعات من المسلمين الهنود عبيدا أيضا ليقوموا بزراعة قصب السكر...
وهؤلاء الأسرى من إندونيسيا والمستعبدون من الهند، هم الذين نشروا الإسلام في جنوب أفريقيا، البلد الذي لم يكن محتلوه يظنون أن هؤلاء الأسرى والمستعبدين، سيصبحون قادة لأتباعهم يبنون المساجد والمدارس وينشرون الإسلام بين الأفارقة السود ويتعاونون معهم لإنهاء الهيمنة الأوربية...
وفي نفس الفترة كان الأمريكان ينقلون الأفارقة عبيدا إلى أمريكا، وكثير منهم من المسلمين، وانقرضت الأجيال الأولى منهم، وخلفتهم أجيال نسوا أنهم مسلمون، ولكنهم بعد مضي زمن طويل رجعوا إلى أصلهم، وهاهم العبيد السود يتحررون اليوم بالإسلام ولهم وزن وثقل لا يستهان به في الولايات المتحدة الأمريكية...
أليس في هذا دليل على استعصاء الإسلام على أعدائه، وعلى ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم، أن هذا الدين سيبلغ ما بلغ الليل والنهار؟

الحمد لله الذي اتم نعمته علي وساعدني في نشر هذا الجزء من الكتاب
كما ادعو الله أن يجعل هذا العمل في سجل الاعمال لي ولكاتبه وناشره والمستفيد منه وقارئه
جميل صوان معرة مصرين ادلب سوريا بلاد الشام
الأربعاء  26 جماد الآخرة من عام 1438 من هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم
المصادف ل 22 شباط 2017 من ميلاد المسيح المفترضة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://jamilsawan.yoo7.com
 
استعصاء الإسلام على من يكيد له - الجزء الرابع
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جميل صوان الإسلامي :: الفئة الأولى- قضايا اسلامية :: ردود على الشبهات :: ردود شبهات حول الإسلام بشكل عام :: شبهات الإسلام والسيف :: الإسلام دين هداية ورحمة واستعصاء-
انتقل الى: