جميل صوان الإسلامي

معلومات ونقاشات اسلامية منوعة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الفَصْلُ الثّاني- سُلطة التَّنفيذ العُليَا ـ الإمامَة المبحث الثالث ـ كيفية اختيار الإمام (أو الحاكم الأعلى ) :

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 201
تاريخ التسجيل : 03/03/2015

مُساهمةموضوع: الفَصْلُ الثّاني- سُلطة التَّنفيذ العُليَا ـ الإمامَة المبحث الثالث ـ كيفية اختيار الإمام (أو الحاكم الأعلى ) :    الإثنين مايو 18, 2015 8:16 pm

الفَصْلُ الثّاني- سُلطة التَّنفيذ العُليَا ـ الإمامَة

[b][b]المبحث الثالث ـ كيفية اختيار الإمام (أو الحاكم الأعلى ) :   [/b][/b]


المبحث الأول ـ تعريف الإمامة :
المبحث الثاني ـ حكم إقامة الدولة في الإسلام :

المبحث الثالث ـ كيفية اختيار الإمام (أو الحاكم الأعلى ) :
المبحث الرابع ـ شروط الإمام :
المبحث الخامس ـ وظائف الإمام (أو واجباته واختصاصاته )
المبحث السادس ـ انتهاء ولاية الحاكم :
المبحث السابع ـ حقوق الإمام الحاكم :
المبحث الثامن ـ حدود سلطات الإمام وقواعد نظام الحكم في الإسلام :
المبحث التاسع ـ مصدر السيادة في الإسلام :
المبحث العاشر ـ تنظيم الخليفة للدولة (إدارة الدولة )




المبحث الثالث ـ كيفية اختيار الإمام (أو الحاكم الأعلى ) :

طرق التعيين :


• تعيين الإمام بالنص :  الشيعة الإمامية ........ جميل ( لمذاهب ليست سنية )


• تعيين الإمام بولاية العهد أو الاستخلاف :


ولاية العهد:
هي أن يعهد الإمام إلى شخص بعينه أو بواسطة تحديد صفات معينة فيه، ليخلفه بعد وفاته، سواء أكان قريباً أم غير قريب.
رأى الفقهاء جواز انعقاد الإمامة بولاية العهد أو بالإيصاء إذا توافرت في ولي العهد شروط الخلافة، وتمت له البيعة من الأمة. فهي إذن بمثابة ترشيح

ولسنا مع الماوردي الذي صحح أن بيعته منعقدة وأن الرضا بها غير معتبر؛ ........

يتضح من هذا أن الإمامة لا تورث، فإن جميع الفقهاء أجمعوا على أن الإمامة لا يصح أن تورث. قال ابن خلدون: «وأما أن يكون القصد بالعهد حفظ التراث على الأبناء، فليس من المقاصد الدينية، إذ هو أمر من الله يخص به من يشاء من عباده ينبغي أن تحسن فيه النية ما أمكن، خوفاً من العبث بالمناصب الدينية»  وقال ابن حزم: «ولا خلاف بين أحد من أهل الإسلام في أنه لا يجوز التوارث فيها

• انعقاد الإمامة بالقهر والغلبة :


رأى فقهاء المذاهب الأربعة وغيرهم أن الإمامة تنعقد بالتغلب والقهر، إذ يصير المتغلب إماماً دون مبايعة أو استخلاف من الإمام السابق وإنما بالاستيلاء، وقد يكون مع التغلب المبايعة أيضاً فيما بعد

قال ابن المنذر  : والذي عليه أهل العلم أن للرجل أن يدفع عن دينه ودمه وماله وعرضه ومظلمته، إذا أريد ظلماً، بغير تفصيل، إلا أن كل من يحفظ عنه من علماء الحديث كالمجمعين على استثناء السلطان، للآثار الواردة بالأمر بالصبر على جوره، وترك القيام عليه.

وعبارة الحنفية في هذا الشأن هي كما قال الدهلوي: تنعقد الخلافة
باستيلاء رجل جامع للشروط على الناس، وتسلطه عليهم كسائر الخلفاء بعد النبوة. ثم إن استولى من لم يجمع الشروط (أي المطلوبة لتولي الإمامة) لا ينبغي أن يبادر إلى المخالفة؛ لأن خلعه لا يتصور غالباً إلا بحروب ومضايقات، وفيها من المفسدة أشد مما يرجى من المصلحة. « وسئل رسول الله صلّى الله عليه وسلم عنهم، فقيل: أفلا ننابذهم؟ قال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، وقال: إلا أن تروا كفراً بَوَاحاً، عندكم من الله فيه برهان  » .

يظهر من هذا الكلام أن القهر حالة استثنائية غير متفقة مع الأصل الموجب لكون السلطة قائمة بالاختيار، وإقرارها فيه مراعاة لحال واقعة للضرورة ومنعاً من سفك الدماء.

من جميل ( ولكن فيها ضرر اكبر ضياع الدين ) ...............


• من جميل......


" مختصر صحيح المسلم - (2 / 44)
-باب: في خيار الأئمة وشرارهم
1233. عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ خِيَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ فَقَالَ لَا مَا أَقَامُوا فِيكُمْ الصَّلَاةَ وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلَاتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ وَلَا تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ.(1855/65)

27-باب: في إنكار على الأمراء وترك قتالهم ما صلَّوا
1234. عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ إِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نُقَاتِلُهُمْ قَالَ لَا مَا صَلَّوْا أَيْ مَنْ كَرِهَ بِقَلْبِهِ وَأَنْكَرَ بِقَلْبِهِ.(1854/63)

هذا في عدم مقارعة الحاكم الظالم الذي استولى على الحكم بالقوة وهي اثباتات صحيحة لا ننكرها

ولكن ماذا نفعل بأمر الله لنا أن ندفع الظلم عن انفسنا وعن غيرنا

شرح السير الكبير - (2 / 142)
حتى تأخذوا على يدي الظالم فتأطروه على الحق أطراً

الجامع الصحيح سنن الترمذي - (5 / 151)
[ 3048 ] .......... عن أبي عبيدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن بني إسرائيل لما وقع فيهم النقص كان الرجل يرى أخاه على الذنب فينهاه عنه فإذا كان الغد لم يمنعه ما رأى منه أن يكون أكيله وشريبه وخليطه فضرب الله قلوب بعضهم ببعض ونزل فيهم القرآن فقال { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون } فقرأ حتى بلغ { ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون } قال وكان نبي الله صلى الله عليه وسلم متكئا فجلس فقال لا حتى تأخذوا على يدي الظالم فتأطروه على الحق أطرا .................

الإستقامة في مائة حديث نبوي - (1 / 84)
مدح الله تعالى هذه الأمة بوصفها خير أمة: " كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110) [آل عمران/110] ، فالآية واضحة بربط سبب التفضيل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وإذا ما تركت الأمة ذلك فقد فقدت سبب التفضيل وبذلك إستحقت غضب الله تعالى وعقابه وإبتلائها بعدم إستجابة الدعاء حتى من صالحيها الذين تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. كما قال تعالى : " فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (116)  [هود/116، 117]. ويعني ذلك أن الذين كانوا ينهون عن الفساد في الأمم السالفة هم الناجون وهم أقلّة.
وقد ذم الله تعالى بني إسرائيل لأنهم تركوا النهي عن المنكر. عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " إنّ أولّ ما دخل النقصُ على بني إسرائيل أنه كانَ الرجُلُ يَلقى الرَجُلَ فيقول يا هذا إتّقِ اللّه ودَع ما تَصنَعُ فإنّهُ لا يَحِل لَكَ ، ثُمّ يَلقاهُ مِنَ الغَدِ وهُوَ عَلى حالِهِ فلا يَمنَعُهُ ذلك أن يكونَ أكيلَهُ وشَريبَهُ وقَعيدَهُ ، فلمّا فَعَلوا ذلكَ ضَرَبَ اللّهُ قُلوبَ بَعضِهِم بِبَعض " ، ثُم قال: " لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80) وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (81) [المائدة/78-81] ، ثم قال: " واللّهِ لَتأمُرُنّ بالمَعروفِ ولَتَنهوُنّ عَنِ المُنكَرِ ولَتأخُذُنّ على يَدِ الظالِمِ ولَتُأطِّرُنَّهُ على الحَقّ أطرا ، ولَتَقصُرُنّهُ على الحَقّ قَصرا أو ليَضربَنّ اللّهُ بِقُلوبِ بَعضِكُم على بَعض ثُمّ ليَلعَنَكُم كما لَعَنَهُم " (48).ـ


• من جميل ( اليس الحاكم الذي اغتصب الإمارة من الأمه بالسيف بظالم ؟؟؟
من يغتصب مالك ماذا تفعل الا تقاتله وإن قتلت تكون شهيدا ... فكيف من اغتصب حق الأمه باختيار حاكمها العادل اليس من الواجب قتاله ..... انا لست أهلا للإفتاء ولكن اضع هذا السؤال أمام العلماء الربانيين وليسوا العلماء السلطانيون أو المذهبيون )

• من جميل ( حسب تقديري ودراستي التاريخية الصغيرة جدا جدا ... أن اول معول ضرب في هدم الأمة هي تسليم معاوية ( رضي الله عنه ) الأمارة لابنه يزيد ... صحيح أنه اجتهد فأخطأ ( كما يقولون ) ولكنه لم يتبع سنة الخلفاء الراشدين في الشورى ( لو اجتهد واستشار لكان الأمير غير يزيد ولما توارث الأمويين الخلافة ولما وصلنا الى الحكام المستبدين  الآن ولكن قدر الله وما شاء فعل) .... انتهت تعليقات جميل ....



شروط الإمام:

• الحرية والعدالة والفطانة وكونه قرشياً، وكونه ذا نجدة وكفاية في المعضلات. وبيعة أهل الحل تكون بالحضور والمباشرة بصفقة اليد، وإشهاد الغائب منهم. ويكفي العامي اعتقاد أنه تحت أمره، فإن أضمر خلاف ذلك فسق، ودخل تحت قوله عليه الصلاة والسلام: «من مات وليس في عنقه بيعة، مات ميتة جاهلية»  .

• وقال ابن حجر  : أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه، وأن طاعته خير من الخروج عليه، لما في ذلك من حقن الدماء، وتسكين الدهماء، ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح، فلا تجوز طاعته في ذلك، بل تجب مجاهدته لمن قدر عليه، لحديث البخاري عن عبادة: «إلا أن تروا كفراً بَواحاً عندكم من الله فيه برهان» .

• من جميل ( اليس الخروج عن النص كفرا بواحا ..... )


بيعة الخليفة :

أولاً ـ طريقة بيعة الخليفة :

لقد أجمع المسلمون ما عدا الشيعة الإمامية على أن تعيين الخليفة يتم بالبيعة، أي الاختيار والاتفاق بين الأمة وشخص الخليفة، فهي عقد حقيقي من العقود التي تتم بإرادتين على أساس الرضا.
وهذه النظرية سبقت نظرية الفقيه الفرنسي جان جاك روسو الذي افترض أن أساس السلطة السياسية أو السيادة هو عقد اجتماعي بين الشعب والحاكم.

وسميت عملية التعاقد هذه (بيعة) تشبيهاً بفعل البائع والمشتري لأنهم كانوا إذا بايعوا الأمير وعقدوا عهده جعلوا أيديهم في يده تأكيداً للعهد  .

قال الماوردي : فإذا اجتمع أهل العقد والحل للاختيار، تصفحوا أحوال أهل الإمامة الموجودة فيهم شروطها، فقدموا للبيعة منهم أكثرهم فضلاً، وأكملهم شروطاً، ومن يسرع الناس إلى طاعته، ولا يتوقفون عن بيعته  .

وأهل الحل والعقد يمثلون الأمة في اختيارهم الخليفة  ، باعتبار أن نصب الإمام من الفروض الكفائية على الأمة بمجموعها، وأن لها الحق في عزله حال فسقه. قال الرازي والإيجي وغيرهما: إن الأمة هي صاحبة الرئاسة العامة

  . وقال البغدادي: قال الجمهور الأعظم من أصحابنا (أي أهل السنة) ومن .....: إن طريق ثبوتها (أي الإمامة) الاختيار من الأمة.

وهذه يدلنا على أن الأمة هي مصدر السلطة التنفيذية؛ لأن حق التعيين والعزل ثابت لها.


ثانياً ـ من هم أهل الحل والعقد؟


أ ـ أهل الحل والعقد : هم العلماء المختصون (أي المجتهدون) والرؤساء ووجوه الناس
الذين يقومون باختيار الإمام نيابة عن الأمة. قال الماوردي: وإن لم يقم بها (أي الإمامة) أحد، خرج من الناس فريقان: أحدهما ـ أهل الاختيار، حتى يختاروا إماماً للأمة. والثاني ـ أهل الإمامة حتى ينتصب أحدهم للإمامة، وليس على من عدا هذين الفريقين من الأمة في تأخير الإمامة حرج ولا مأثم  .

ب ـ شروطهم :
يتحدد أولو الحل والعقد بالصفات أو الشروط المطلوبة فيهم، وهي كما ذكر الماوردي ثلاثة هي  :

o أولاً ـ العدالة الجامعة لشروطها. والعدالة: هي ملكة تحمل صاحبها على ملازمة التقوى والمروءة، والمراد بالتقوى: امتثال المأمورات الشرعية، واجتناب المنهيات الشرعية.

o ثانياً ـ العلم الذي يتوصل به إلى معرفة من يستحق الإمامة على الشروط المعتبرة فيها.

o ثالثاً ـ الرأي والحكمة المؤديان إلى اختيار من هو للإمامة أصلح، وبتدبير المصالح أقوى وأعرف.

وهذه الشروط يقرها المنطق وتمليها المصلحة، وتوجبها المدنية الحقة،
ويفهم منها أن هذه الهيئة بمثابة مجلس الشيوخ في عرفنا الحاضر، على أن يكون أعضاؤه من ذوي الكفاءات العلمية، لا المالية المادية، أو الطبقية، أو كونهم من أهل المدينة لا الريف. لذا قال الماوردي: وليس لمن كان في بلد الإمام على غيره من أهل البلاد فضل مزية تقدم بها على غيره  . ويلاحظ أن أهل الحل والعقد في السياسة لا يقتصر على ( المجتهدين ) الذي يتولون مهمة استنباط الأحكام الشرعية من مصادرها، وإنما يشمل فئات أخرى لها ميزاتها في المجتمع.

جـ ـ عددهم :


لا نرى مجالاً صحيحاً للكلام في تحديد عدد أهل الحل والعقد؛ لأن المعول عليه هو ثقة الأمة بهم، وكونهم يمثلون الأمة فيما ترغب وتريد وتتوافرفيهم شروط معينة، فلا يمكن تحديدهم. لكن لمجرد العلم والاطلاع أذكر ما قاله الفقهاء في هذا الشأن، وقد استعرض الماوردي آراءهم، فقال  : اختلف العلماء في عدد من تنعقد به الإمامة منهم، على مذاهب شتى:

1- والتسليم لإمامته إجماعاً، وهذا مذهب مدفوع ببيعة أبي بكر رضي الله عنه على الخلافة باختيار من حضرها، ولم ينتظر ببيعته قدوم غائب عنها.

2- وقالت طائفة أخرى: أقل من تنعقد به منهم الإمامة خمسة يجتمعون على عقدها، أو يعقدها أحدهم برضا الأربعة استدلالاً بأمرين:

 أحدهما ـ أن بيعة أبي بكر رضي الله عنه انعقدت بخمسة اجتمعوا عليها، ثم تابعهم الناس فيها، وهم عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح، وأسيد بن حضير، وبشر بن سعد، وسالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنهم.

 والثاني ـ أن عمر رضي الله عنه جعل الشورى في ستة ليعقد لأحدهم برضا الخمسة.

وهذا قول أكثر الفقهاء والمتكلمين من أهل البصرة.

3- وقال آخرون من علماء الكوفة: تنعقد بثلاثة يتولاها أحدهم برضا الاثنين ليكونوا حاكماً وشاهدين، كما يصح عقد النكاح بولي وشاهدين

4- وقالت طائفة أخرى: تنعقد بواحد؛ لأن العباس قال لعلي رضوان الله عليهما: امدد يدك أبايعك، فيقول الناس: عم رسول الله صلّى الله عليه وسلم بايع ابن عمه، فلا يختلف عليك اثنان؛ ولأنه (أي إىجاب العقد) حكم، وحكم واحد نافذ.


د ـ موافقة الأمة :


الحقيقة أنه لا دليل من نص أو إجماع على ما قال هؤلاء جميعاً في تحديد العدد، والقضية مجرد اجتهاد، فيعتبر مذهب أهل السنة هو أولى الآراء بالاتباع، وهوأن تحديد العدد فيه تعسف. وينبغي مراعاة مبدأ الاختيار الشورى من الأمة، ومثل هذه الأمور العامة لا تقاس على أحكام القضاة الخاصة في قضية معينة. فإذا عقد البيعة شخص واحد لا تنعقد حتى تتم موافقة الأمة ورضاها. قال الغزالي في بيعة أبي بكر رضي الله عنه: ولو لم يبايعه غيرعمر، وبقي كافة الخلق مخالفين أو انقسموا انقساماً متكافئاً لا يتميز فيه غالب عن مغلوب، لما انعقدت الإمامة.

وقال الإمام أحمد في تفسير: «من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية» : أتدري ما الإمام؟ الإمام الذي يجمع عليه المسلمون، كلهم يقول: هذا إمام، فهذا معناه (2) . وقال ابن تيمية في مبايعة أبي بكر: «لو قدر أن عمر وطائفة معه بايعوه، وامتنع سائر الصحابة عن البيعة، لم يصر إماماً بذلك، وإنما صار إماماً بمبايعة جمهور الصحابة الذين هم أهل القدرة والشوكة»  .

هـ ـ وظيفة أهل الحل والعقد :


يتبين مما ذكر أن مهمة هؤلاء مقصورة على الترشيح والترجيح على وفق المصلحة والعدل. وقد حدد الماوردي ضوابط الاختيار، فقال  : فإذا اجتمع أهل العقد والحل للاختيار، تصفحوا أحوال أهل الإمامة الموجودة فيهم شروطها، فقدموا للبيعة منهم أكثرهم فضلاً، وأكملهم شروطاً، ومن يسرع الناس إلى طاعته، ولا يتوقفون عن بيعته، فإذا تعين لهم من بين الجماعة من أداهم الاجتهاد إلى اختياره، عرضوها عليه، فإن أجاب إليها بايعوه عليها وانعقدت ببيعتهم له الإمامة، فلزم كافة الأمة الدخول في بيعته والانقياد لطاعته. وإن امتنع من الإمامة ولم يجب إليها لم يجبر عليها؛ لأنها عقد مراضاة واختيار، لا يدخله إكراه ولا إجبار، وعدل عنه إلى سواه من مستحقيها.

ثم بين الماوردي صعوبة مهمة أهل الاختيار عند تكافؤ المرشحين، فوضع لهم الضوابط التي يتمكنون بها من إنجاح مهمتهم، فقال: فلو تكافأ في شروط الإمامة اثنان قدم لها اختياراً أسنهما، وإن لم تكن زيادة السن مع كمال البلوغ شرطاً، فإن بويع أصغرهما سناً جاز. ولو كان أحدهما أعلم والآخر أشجع روعي في الاختيار ما يوجبه حكم الوقت. فإن كانت الحاجة إلى فضل الشجاعة أدعى لانتشار الثغور وظهور البغاة، كان الأشجع أحق. وإن كانت الحاجة إلى فضل العلم أدعى لسكون الدهماء، وظهور أهل البدع، كان الأعلم أحق.


ثالثاً ـ طريقة اختيار الخلفاء الراشدين :

أذكر بإيجاز طريقة اختيار الخلفاء الأربعة الراشدين لتوكيد أن البيعة من الأمة هي أساس التعيين، لا النص، ولا العهد، ولا الغلبة، ولا الوراثة ونحوها. علماً بأن النبي صلّى الله عليه وسلم لم يبين للناس كيفية اختيار الخليفة ولم ينص على خليفة معين، وفي ذلك حكمة بالغة، هي ترك المجال مفتوحاً لإرادة الأمة تفعل ما يحقق المصلحة دون تحديد لشكل الحكم وأساليب التعيين، وإنما تتصرف بكامل حريتها وفقاً لما يتناسب مع كل زمان ومكان؛ لأن المهم هو قيام الحاكم بواجباته أو وظائفه الدينية والدنيوية معاً في ظل من رقابة الأمة، حتى لا يعتقد أحد من الحكام باستمداد سلطانه من الله، أوأنه في مرتبة النبي الذي لا يعارض قوله أو فعله أو حكمه.


1 - أبو بكر الصديق :


لقد تم انتخاب أبي بكر الخليفة الأول بعد رسول الله صلّى الله عليه وسلم في أحدث صورة لمؤتمر سياسي جرى فيه نقاش حاد بين المهاجرين والأنصار في سقيفة بني ساعدة عقب وفاة الرسول صلّى الله عليه وسلم وقبل دفنه، وكان قصدهم من النقاش هو تحقيق مصلحة الإسلام وخير المسلمين. وكان عمر هو أول من رشح أبا بكر رضي الله عنه، ووافقه أهل العقد والحل، وبايعه المسلمون جميعاً، من وافق منهم أو خالف في أثناء النقاش  . حتى إن علياً كرم الله وجهه الذي انتابه مرض بسبب وفاة النبي صلّى الله عليه وسلم بايع أبا بكر بعد برئه.

2 - عمر بن الخطاب :

كان اختيار عمر رضي الله عنه بترشيح من أبي بكر في صورة عهد إلى المسلمين، بعد استشارة أهل الحل والعقد، ثم بايعه المسلمون ورضوا به. فعندما أحس أبو بكر بدنو أجله، طلب من الناس أن يؤمّروا عليهم واحداً في حال حياته، حتى لا يختلفوا بعده، خشية على المسلمين من التفرق بعد أن بدؤوا الحرب مع فارس والروم، فردوا الأمر إليه في أن يختار لهم من يرى فيه الخير ولهم وللدين. فاستمهل ثم بدأ مشاوراته مع كبار الصحابة وأهل الرأي، سائلاً الواحد تلو الآخر في ترشيح عمر، وكان من أشهر من استدعاهم عثمان وعبد الرحمن بن عوف وسعيد بن زيد وأسيد بن الخضير وغيرهم من المهاجرين والأنصار، فأثنوا عليه خيراً، وتخوف بعضهم وهو ابن عوف من شدته (غلظته)، فأجابه أبو بكر بقوله: ذلك لأنه يراني رقيقاً، ولو أفضى الأمر إليه لترك كثيراً مما هو عليه. وبعد أن أتم أبو بكر مشاوراته، أملى على عثمان عهده إلى المسلمين، ثم أشرف على الناس وزوجته أسماء بنت عميس تمسكه، فقال: أترضون بمن استخلفت عليكم، فإني والله ما ألوت من جهد الرأي، ولا وليت ذا قرابة؟! وإني قد استخلفت عمر بن الخطاب، فاسمعوا له وأطيعوا، فقالوا: سمعنا وأطعنا.
ثم أمر أبو بكر عثمان بتبليغ الناس وأخذ البيعة، فذهب ومعه عمر وأسيد بن سعيد القرظي، فقال عثمان للناس: أتبايعون لمن في هذا الكتاب (أي لعمر)؟ فقالوا: نعم. وبعد تمام البيعة بايعه أبو بكر معلناً أنه لم يرد إلا صلاح المسلمين وإبعادهم عن الفتنة، وأوصاه بما هو خير  .

3 - عثمان بن عفان :

يبدو لنا في صورة اختيار عثمان مظهر الشورى بشكل أوضح، إذ أن عمر رضي الله عنه وهو صحيح حدد لجنة الشورى في ستة : وهم  علي والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وعثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله ، وسعد ابن أبي وقاص. وعين لهم مدة ثلاثة أيام للاختيار، ورسم لهم خطة المشاورة، بالأخذ برأي الأكثرية، فإن تساووا يرجح الجانب الذي فيه عبد الله بن عمر، أي في حالة تساوي الأصوات، فإن لم يرضوا بحكم عبد الله بن عمر، فليكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف. وأمر بضرب عنق من خالف بعدئذ. وخلف على أصحاب الشورى أبا طلحة في خمسين من قومه من الأنصار، في ألا يتركهم يمضي اليوم الثالث حتى يؤمروا أحدهم، وقال له عمر قبل موته بساعة: اللهم أنت خليفتي عليهم.
وقام أهل الشورى هؤلاء بإجراء مشاورات طوال الأيام الثلاثة ليلاً نهاراً، وكان عبد الرحمن ـ الذي خلع نفسه من الخلافة ـ يلقى أصحاب رسول الله ، ومن وافى المدينة من أمراء الأجناد وأشراف الناس، يشاورهم، فوجد الناس يجمعون على أحد اثنين: عثمان أو علي. إلا أن أكثرية أهل الشورى والمسلمين رغبوا بعثمان لما عرفوا فيه من لين ورحمة وأفضال على الناس بتجهيز جيش العسرة من ماله وشراء بئر رومة وجعله سبيلاً للمسلمين يسقون منه. ثم جمع عبد الرحمن المسلمين في المسجد، واستوثق من عثمان وعلي بالعمل بكتاب الله وسنة رسوله وسيرة الخليفتين الراشدين من قبله بالعدل والإنصاف، ثم بايع (أي عبد الرحمن) عثمان رضي الله عنه وتابعه المسلمون بالمبايعة، وفيهم علي بن أبي طالب بعد أن تأخر عن المبايعة بسبب مرضه.
ولم تكن مبايعة عبد الرحمن محاباة ولا ظلماً كما قد ظن بعض الناس، وإنما كانت تعبيراً أميناً صادقاً عن آراء الأمة ومشاوراته الليالي والأيام مع أكابرها ومتقدميها. مع ما عرف من فضله ونبله وسابقته في الإسلام وعلمه وزهده في الخلافة وشدة خوفه وحذره وعظيم مناصحته للأمة، كما أبان الباقلاني  .

4 - علي بن أبي طالب :


لقد ترتب على الفتنة الكبرى بمقتل عثمان رضي الله عنه ووقوع الفوضى بالمدينة أحداث خطيرة في تاريخ الإسلام أثَّرت في خلافة علي رضي الله عنه تأثيراً بالغاً منذ بداية عهده بها. فلم يتوافر له الاتفاق أو الإجماع الشامل الذي حظي به الخلفاء السابقون. فبايعه كبار المهاجرين والأنصار في المدينة وأهل الأمصار والمصريون، ولم يبايعه أهل الشام وبنو أمية بزعامة معاوية بن أبي سفيان، ونقل عن طلحة والزبير أنهما بايعاه مكرهين، ثم خرجا من المدينة إلى مكة ثم إلى البصرة مع عائشة مطالبين بدم عثمان رحمه الله ، فقاتلهما علي كرم الله وجهه يوم الجمل، وقتلا في هذه المعركة. ولكن بالرغم من أن سيدنا علي كرم الله وجهه قد استنكر قتل عثمان، ولزم بيته، أصر المهاجرون والأنصار على بيعته حسماً للفتنة وصيانة لدار الهجرة، فطلب حينئذ منهم عقدها في المسجد علانية وعن رضا المسلمين، ورضي في ذلك بعد شدة، وبعد أن رآه مصلحة  .



والخلاصة:

 إن اختيار الخليفة يتم أساساً ببيعة أكثر المسلمين العامة، بعد ترشيح أولي النظر والرأي أو أهل الحل والعقد، عملاً بمبدأ الشورى قاعدة الحكم في الإسلام: {وأمرهم شورى بينهم} [الشورى:42/38]. وأما العهد السابق من الخليفة فلا يعدو أن يكون مجرد ترشيح لا أثر له إذا لم تنضم إليه البيعة العامة  . وهذا ما كان يفعله الناس في عهد الراشدين ومن بعدهم من خلفاء الأمويين. لكن باستثناء خلافة عمر بن عبد العزيز  رحمه الله ، برزت صفة وراثة الحكم التي ابتكرها معاوية، واستمرت سنَّة متبعة دون مراعاة الشروط المطلوبة شرعاً في الخليفة أحياناً، وحرصاً على الحفاظ على وحدة المسلمين، واستمرار الفتوح، وبقاء الدولة قوية في وجه أعداء الإسلام.

ملاحظة   خلع عمر بن عبد العزيز  نفسه بعد أن قرئ كتاب العهد له من سليمان بن عبد الملك على الناس، فصعد المنبر وقال: «إني والله ما استؤمرت في هذا الأمر، وأنتم بالخيار» وفي رواية أخرى: «أيها الناس، إني قد ابتليت بهذا الأمر من غير رأي مني ولا طلبة له ولا مشورة من المسلمين، وإني قد خلعت ما في أعناقكم من بيعتي، فاختاروا لأنفسكم» . ونظراً لهذا الموقف المشرف، وبسبب عدالته في الحكم كان خامس الخلفاء الراشدين.



يليه انشاء الله
[b][b]الفَصْلُ الثّاني- سُلطة التَّنفيذ العُليَا ـ الإمامَة[/b][/b]
المبحث الرابع ـ شروط الإمام :

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://jamilsawan.yoo7.com
 
الفَصْلُ الثّاني- سُلطة التَّنفيذ العُليَا ـ الإمامَة المبحث الثالث ـ كيفية اختيار الإمام (أو الحاكم الأعلى ) :
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جميل صوان الإسلامي :: الفئة الثانية - نظام الحكم في الإسلام :: مقتبس من كتاب - لفِقْهُ الإسلاميُّ وأدلَّتُهُ الشاملة - أ.د. وَهْبَة الزُّحَيْلِيّ :: 2-الفَصْلُ الثّاني- سُلطة التَّنفيذ العُليَا-
انتقل الى: